بلغت الهيئة الناخبة أكثر من 24 مليون و500 ألف ناخب، داخل وخارج الوطن، حسب آخر تقديرات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وجاء في بيان لهذه الهيئة اليوم، أن عدد الهيئة الناخبة بعد المراجعة الدورية، بلغ 24.503.060 ناخبًا، منهم 23.633.818 ناخبًا داخل الوطن و869.242 ناخبًا خارج الوطن. وأحصت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات 512.188 مسجلًا جديدًا في القوائم الانتخابية داخل الوطن، عند انتهاء العملية الأخيرة للمراجعة الدورية. في المقابل، تم شطب 364.431 شخصًا. وأحصت 372.131 مسجلًا آخرين في الخارج، مقابل شطب 33.461 شخصًا.
السلطة الوطنية للانتخابات وإشكالية الأرقام
تأتي أرقام الهيئة الناخبة، قبل موعد التشريعيات القادمة بأشهر قليلة، وجرى التقليد أن تخصص الدورة الأخيرة من العهدة التشريعية لتسيير الشؤون العادية. لكن البرلمان الحالي يستعد لتمرير عدة تعديلات قانونية، إضافة إلى تعديل دستوري، وصفه بيان مجلس الوزراء بـ”التقني”… عشية مواعيد انتخابية وطنية ومحلية. من بين القوانين المبرمجة للتعديل، نجد قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون البلديات والولاية، إضافة إلى إمكانية برمجة تعديلات على قانون الإعلام، إذا أخذنا بعين الاعتبار التصريحات الأخيرة لوزير الاتصال.
وإذا حصل التوافق وتمت المصادقة على تعديل الدستور في مجلس الوزراء، فإن البرلمان مدعو كذلك للاجتماع بغرفتيه لتمرير التعديل. وفي هذه الحالة سيضطر البرلمان والحكومة لإعداد تعديل جديد على القانون المنظم للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بما أنها المعني الأساسي بالتعديل الدستوري. وهل يؤجل تعديل قانون الانتخابات إلى غاية تمرير التعديل الدستوري أم سيتم برمجة تعديل ثانٍ لقانون الانتخابات بعد التعديل الدستوري؟ تساؤل ربما لا تملك جوابه السلطة التشريعية ولا السلطة التنفيذية، بما أن الاثنتين تعدّلان القوانين والدستور يومًا بعد يوم وليس بناءً على ممارسة طويلة أفرزت الحاجة للتعديل.
سلطة مستقلة للانتخابات أبرز مستجدات دستور 2020
وحسب الأصداء المتداولة حول مشروع تعديل الدستور، الذي فاجأنا اجتماع مجلس الوزراء بالإعلان عن تأجيله دون أي إعلان مسبق يخص الموضوع، فإن مستقبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هو الذي أملى هذه الخطوة. الهيئة يسيرها رئيس بالنيابة منذ إقالة محمد شرفي الذي دخل في صراع هيكلي مع المحكمة الدستورية بعدما أعادت هذه الأخيرة النظر جذريًا في الأرقام التي أعلنها بخصوص نتائج الانتخابات الرئاسية لسبتمبر 2024. الأمر الذي جعل السلطة التنفيذية تفكر في إجراء تعديل دستوري يحصر دور السلطة الوطنية للانتخابات في المهمة الرقابية، بينما تعود المهام اللوجستية إلى وزارة الداخلية كما كان معمولًا به في السابق.
وإذا حدث هذا التعديل، تصبح مراجعة القانون المحدد لصلاحيات سلطة الانتخابات مسألة حتمية قبل موعد التشريعيات، وحينها ستصبح أرقام الهيئة الناخبة محل تشكيك ويستوجب إعادة النظر فيها من قبل وزارة الداخلية التي لا تحظى بمصداقية أحسن. ولعل هذه التعقيدات هي التي دفعت لتأجيل “التعديل التقني للدستور”، من أجل “تعميق الدراسة، تعزيزًا للمكسب الديمقراطي الانتخابي، الذي تمثله السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات” على حد تعبير بيان مجلس الوزراء في هذا الخصوص.

