B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

إسبانيا: المحكمة تبرئ مبلغ عن فساد مرتبط بعقود جزائرية

أسامة نجيب 26 نوفمبر 2025
في إسبانيا، يتم تبرئة المبلغ عن المخالفات وحمايته. في الجزائر، لا يزال آخر ينتظر تنفيذ العدالة.

برأت محكمة مدريد، للمرة الثانية، جوزيه فايا لوبيز، موظف المبيعات الإسباني الذي كشف في 2015 عن شبكة فساد واسعة مرتبطة بالعقود العمومية في الجزائر. 

برأت محكمة في مدريد، يوم 24 نوفمبر 2025، للمرة الثانية جوزيه فايا لوبيز، موظف المبيعات الإسباني الذي أبلغ القضاء عن نظام فساد واسع يهدف إلى الحصول على عقود عامة في الجزائر. هذا الحكم يعزز شرعية دور المبلغين عن المخالفات ودورهم في مكافحة الفساد، وهو موضوع ذو أهمية كبيرة للمواطنين الجزائريين.

يُعتبر جوزيه فايا لوبيز، موظف المبيعات الإسباني، الشخص الذي كشف الممارسات المخفية المرتبطة بعدة عقود أبرمتها شركات إسبانية في الجزائر. تؤكد براءته أن تصرفه – تقديم وثائق سرية للعدالة الإسبانية – كان قانونياً تماماً. رأت المحكمة أن هذه الوثائق تم الحصول عليها ضمن مهامه المهنية العادية، وأنه لم يثبت أن أي منها تم تسريبها لأطراف أخرى. وبمعنى آخر، القضاء الإسباني يعترف رسمياً بقيمة بلاغات الموظفين الذين يكتشفون مخالفات في معاملات دولية.

تتعلق القضية بعقدين رئيسيين منحتهما شركة “إليكنور” الإسبانية، بالشراكة مع شركات أخرى. الأول يشمل بناء ترامواي ورقلة، مشروع قيمته حوالي 230 مليون يورو ومنح في 2013. والثاني يتعلق بـ محطة تحلية المياه في سوق الثلاثة، بقيمة 250 مليون يورو، ومنح في 2009. وفقاً للائحة الاتهام، كانت هناك عمولات خفية قدمت لمسؤولين جزائريين أو لأقاربهم على شكل مساكن، تحويلات مالية أو تمويل للدراسة.

أحالت المحكمة الإسبانية النواب السابقين بيدرو غوميز دي لا سيرنا وغوستافو دي أريستيجوي، وعدداً من كبار مسؤولي إليكنور إلى المحكمة المختصة. وتؤكد هذه الإحالة جدية التحقيق ويظهر أن الشكوك حول تواطؤ مصالح اقتصادية إسبانية مع مسؤولين جزائريين ما زالت قائمة.

اقرأ ايضا: النيابة الإسبانية تلتمس 18 سنة سجناً لنائبين سابقين بتهمة الفساد في الجزائر

لكن ما يفوق المسؤوليات الجنائية المحتملة، هو أن هذا الحكم يرسّخ مبدأً واضحاً: يجب حماية المبلغ عن المخالفات. بتبرئة جوزيه فايا لوبيز، موظف المبيعات الإسباني، ترسل المحكمة الإسبانية رسالة قوية لكل من يرغب بالإبلاغ عن التجاوزات أو العقود المشبوهة أو الترتيبات السرية. فالشفافية، بحسب المحكمة، ليست جريمة بل فعل مدني ضروري لضمان دولة القانون.

شهادة نور الدين تونسي على اليوتيوب

المقارنة مع الجزائر حتمية. في وهران، تم فصل المبلغ عن المخالفات نور الدين تونسي، المسؤول التجاري السابق بالمؤسسة المينائية، لأنه كشف عن مخالفات. وقد أعطته العدالة الجزائرية الحق عدة مرات وأمرت بإعادته إلى منصبه، إلا أن إدارة المؤسسة المينائية لا تزال ترفض تنفيذ هذه الأحكام.

في إسبانيا، يتم تبرئة المبلغ عن المخالفات وحمايته. في الجزائر، لا يزال آخر ينتظر تنفيذ العدالة. دولتان، نظامان قضائيان، مصيران مختلفان – لكن هدف واحد: مكافحة الفساد.