شكّل اللجوء في الجزائر إلى الحبس المؤقت بموجب أوامر إيداع، في قضايا تُصنَّف كجنح أو جنايات لكنها ترتبط عملياً بقمع ممارسة حرية التعبير أو الصحافة أو التنظيم التي يكفلها الدستور، محور اللقاء الافتتاحي الذي نُظّم في المقر الباريسي للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، بمناسبة إحياء ذكرى انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير/شباط 2019.
وأوضح عضو في أحد تجمعات الجالية العاملة على ملف المعتقلين السياسيين في الجزائر أن «الرقم الأدنى الموثَّق يبلغ 1420 أمر إيداع أصدرها قضاة التحقيق منذ بداية الحراك إلى اليوم. وتتعلق هذه الأوامر حصراً بمعتقلين سياسيين أو معتقلي رأي. ويستند هذا الرقم إلى القضايا التي تم إحصاؤها والمعروفة لدينا. غير أن حالات عديدة من الحبس المؤقت المرتبط بالتعبير منذ عام 2019 لم يشملها هذا الرصد».
وقدّم التجمع رقماً آخر يتعلق بالمعتقلين السياسيين أو معتقلي الرأي الذين لا يزالون خلف القضبان حالياً، مشيراً إلى أنه «تم إحصاء 208 منهم، لكننا نعلم أن هذا الرقم أقل من الواقع، لأن العديد من المواطنين الذين أودِعوا السجن أو حُكم عليهم في إطار المثول الفوري لا يشملهم توثيقنا. وتختار بعض عائلاتهم، لا سيما في ولايات الداخل، الصمت خوفاً من انتقامات قضائية».
مقياس يتراوح بين 200 و300 معتقل
وبيّن المشاركون في النقاش أن آلية القمع عبر اللجوء شبه المنهجي إلى أوامر الإيداع عقب فترات الحجز تحت النظر تعمل وفق ما يشبه «مقياساً عددياً» يُبقي، منذ سنوات، عدد المعتقلين بين 200 و300. ويسمح هذا الأسلوب بتفادي الانتقادات المباشرة من المنظمات غير الحكومية الدولية، عبر إبقاء «مخزون» المعتقلين ضمن حدود يمكن احتمالها، بما لا يُظهر الجزائر كأنها سجن كبير لمواطنيها. كما يُسهم في التقليل من الإحساس بمناخ الخوف والملاحقة الذي يتجاوز الأوساط النضالية.
ومع ذلك، يكشف الرقم الأدنى التراكمي لأوامر الإيداع منذ سبع سنوات عن اتساع نطاق القمع السياسي واستمراريته وتزايد طابعه المزمن. وتواصل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بالتنسيق مع نشطاء حقوقيين مستقلين، عمليات توثيق أخرى تهدف إلى تحديد عدد قرارات الرقابة القضائية ومنع مغادرة التراب الوطني (ISTN) التي فُعِّلت خلال السنوات السبع الماضية. وتندرج هذه الإجراءات، إلى جانب غيرها، ضمن أدوات – قضائية وغير قضائية أحياناً – تُستخدم للإبقاء على منظومة مقيِّدة للحريات تعزّزت منذ مارس/آذار 2021.
وفي افتتاح اللقاء، عبّر الأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، المحامي الجزائري عيسى رحمون، عن أسفه لما وصفه بـ«الانزلاق السلطوي الذي بات يقترب من الطابع الديكتاتوري، والذي واجه التطلع السلمي للجزائريين إلى التغيير الديمقراطي الذي عبّر عنه الحراك الشعبي»
اخبار عاجلة

