عاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري أمس مع ممثلي وسائل الإعلام العمومية، إلى الإضراب الأخير الذي شنه ناقلو الشاحنات والحافلات احتجاجًا على مشروع قانون المرور الجديد، مؤكدًا أن ما حدث يندرج في إطار الممارسة الديمقراطية، مع إقراره بوجود خلل في التواصل وغياب الاستشارة المسبقة لأهل المهنة.
وفي رده على سؤال بخصوص الإضراب والجدل الواسع الذي رافق مشروع القانون، أوضح تبون أن قانون المرور يتضمن 194 مادة، تم تجميد 11 مادة منها فقط، ما يعني – حسبه – أنها تبقى أقلية، وتتعلق أساسًا بعقوبة السجن المؤقت. وأضاف أن هناك من عمل على “الخلط” وتهويل الأمر، من خلال تخويف السائقين والحديث عن عقوبات تصل إلى 15 سنة سجنا في حال وقوع حادث مرور، وهو ما اعتبره غير دقيق.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن ما طرحته النقابات “كله منطقي”، مضيفًا أنه بعد اطلاعه على ملاحظاتهم، تبيّن أن القانون يعتبر السائق الذي يقود تحت تأثير المخدرات مجرمًا، وهو ما ينص عليه التشريع صراحة. غير أنه شدد في المقابل على أن استشارة النقابات كانت ضرورية منذ البداية، قائلاً: “كان من المفروض ألا نصل إلى هذا المستوى”، مذكّرًا بأنه أعطى القدوة حين استشار الأحزاب وأهل الاختصاص في ملفات أخرى.
وأكد تبون أن الأمور بقيت في إطارها المؤسساتي ولم تنزلق، رغم محاولات تصوير الوضع وكأنه عودة إلى حقبة التسعينيات، معتبرًا أن ذلك كان “مبرمجًا” لدفع الأحداث نحو الشارع. وأضاف أن حكمة المؤسسات كانت اليوم الدليل على نضج الدولة، مشددًا على أن قبول مجلس الوزراء لمشروع القانون لا يمنع تسجيل ملاحظات من طرف المنتخبين، وهو من صميم صلاحياتهم.
وفي السياق ذاته، أوضح الرئيس أنه قال لرئيس مجلس الأمة عند استقباله: “اخدم خدمتك، وإذا ترى فيه تضررًا تصرّف”، مؤكدًا أن القانون “ليس قرآنًا منزلاً”. واعتبر أن اللجوء إلى لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان إجراء طبيعي يعكس الممارسة الديمقراطية، حيث “كل مؤسسة تسمع للأخرى دون حساسية”.
وأشار تبون إلى أن البرلمان، الحكومة، والوزارة، والنقابات، “الكل يريد الخير للبلاد بطريقته”، معترفًا بوجود عدم توافق مقصود وتأويلات وتهديدات غذّاها نقص التواصل وغياب الاستشارة من جهة، وضجة ضد قانون ما يزال في مرحلة المشروع من جهة أخرى.
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس الجمهورية على أن هناك أطرافًا “تدبر أمورًا في الخفاء” وتنتظر أي اضطراب للظهور، لكنه أكد أن وعي الجزائريين والجزائريات “راقٍ” ولا ينجر نحو التهلكة، مضيفًا أن غالبية الشعب ترفض مثل هذه التصرفات، وأن ما حدث يظل في النهاية ممارسة ديمقراطية احترمت فيها المؤسسات والأطراف المختلفة.
من جهته تمثنت النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة ، في بيان لها، عاليا، تأكيد الرئيس تبون، على ان الوصول إلى حالة الإضراب لم يكن ينبغي ان يحدث، وعلة ضرورة استشارة الفاعلين والمهنيين لإثراء النصوص القانونية قبل تمريرها، وهو ما يتقاطع بوضوح مع الطرح الذي دافعت عنه النقابة منذ بداية هذا المسار، انطلاقاً من قناعاتها بأهمية الحوار والتشاور كألية أساسية ليصاغة تشريهات واقعية ومتوازنة.
