أثار إعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن إقرار عقوبة الإعدام ضد “المتورطين في إضرام الحرائق عمدا”، ردود فعل عديدة من قبل المحامين الذين تساءلوا عن طبيعة التعديل المرتقب، بمأ عقوبة الإعدام في هذه الحالة سارية حاليا.
تنص المادة 399، من قانون العقوبات، على أنه ” في جميع الحالات المنصوص عليها في المواد من 396 إلى 398، يعاقب مرتكب الجريمة بالإعدام إذا أدى هذا الحريق العمد إلى موت شخص أو عدة أشخاص”. وإذا تسبب الحريق في إحداث جرح أو عاهة مستديمة، فتكون العقوبة السجن المؤبد، حسب نفس المادة.
ماذا يضيف تبون لقانون العقوبات حول جريمة إضرام النار
وجاءت المادة 396 في الصيغة التالية: ” يعاقب بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة كل من وضع النار عمدا في … .غابات أو حقول مزروعة أشجارا أو مقاطع أشجار أو أخشاب موضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات “…
وفي إتصال مع “مغرب إميرجون” إعتبر قاضي سابق فضل عدم الكشف عن هويته، أن القانون الساري المفعول “ينص على عقوبة الإعدام والمشرع ليس له ما يضيفه في هذا المجال” وأن الرئيس ربما “أدلى بذلك الإعلان تحت وقع الصدمة”.
بينما يتوقع المحامي القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، في منشور على صفحته في فيسبوك، أن تعدل المواد 395 إلى 399 بالصيغة التي تسلط عقوبة الإعدام على من يثبت عليه إضرام النار عمدا، حتى إذا لم تخلف النار ضحايا بشرية.
إشكالية إستقلالية القضاء
أما المحامي حفيظ تامرت، فتساءل في منشور يحمل عنوان “عقوبة الإعدام لا تبدأ من قانون العقوبات”، هل تملك منظومتنا الإجرائية من الضمانات ما يجعلنا ” مطمئنين ” إلى أن من ستوقع عليه عقوبة لا رجعة فيها قد حوكم فعلًا في ظل أقصى درجات العدالة؟
ويعتبر تامرت “تشديد العقوبات، ولو إلى أقصى حد، أمر يمكن أن تختاره السياسة الجنائية للدولة. لكن كل زيادة في جسامة العقوبة يجب أن تقابلها زيادة مماثلة، بل أكبر، في ضمانات التحقيق والمحاكمة وحقوق الدفاع”.
أما المحامي عابد سوار، فعبر عن قلقه إتجاه الأسلوب الذي إختاره الرئيس لإعلان قراره. وقال المحامي في منشوره على فيسبوك كذلك، أن المشكل ليس في عقوبة الإعدام التي قد يكون هناك من يؤيدها وهناك من يعارضها.
بل المشكل بالنسبة لعابد سوار، يكمن في كون رئيس السلطة التنفيذية يعطي لوزير العدل أمر وآجال جد قصيرة لتعديل قانون. “هنا رانا عفسنا بليبوط على واجب تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات وعلى الدستور” يكتب نفس المحامي، مضيفا “نولوا عندنا سلطة وحدة تقرر. والحكومة تنفذ. والبرلمان مطلوب منه يتبع”…
هل تتراجع الجزائر عن تعليق تنفيذ الاعدام
يذكر أن المحاكم الجزائرية نطقت بحكم الإعدام في قضايا كثيرة، لكن السلطات الجزائرية أوقفت تنفيذ حكم الإعدام منذ عام 1993، تطبيقا لتوصيات الهيئات الأممية في مجال حقوق الانسان. وظلت الجزائر تحيي ذكرى اليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام كل سنة.
في المقابل تعود الأصوات المنادية بتفعيل عقوبة الإعدام، إلى الواجهة عند كل جريمة يهتز لها الرأي العام. وفي كلمته أمام المسؤولين الحاضرين في الاجتماع المخصص للحرائق الأخيرة وما خلفته من خسائر بشرية ومادية، وجه تبون وزير العدل، بضرورة تعديل قانون العقوبات قبل تاريخ 15 سبتمبر القادم، لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ، “ضد المتورطين في إضرام الحرائق عمدا، وهذا بعد استنفاذ وسائل الطعن التي يكفلها القانون”.



