التعبئة العامة: إطار قانوني لا إعلان حرب
بدأ المسار بقانون التعبئة العامة. حيث صادق مجلس الوزراء على المشروع في 20 أفريل 2025، ثم صادق عليه المجلس الشعبي الوطني بالإجماع في 16 جوان 2025. وبعد ذلك صادق عليه مجلس الأمة في 8 جويلية 2025. وصدر القانون برقم 25-05 المؤرخ في 19 جويلية 2025، ونُشر في العدد 47 من الجريدة الرسمية الصادر في 22 جويلية 2025.
يمنح النص رئيس الجمهورية سلطة إعلان التعبئة في مجلس الوزراء، عند تهديد وشيك للمؤسسات الدستورية أو الاستقلال أو سلامة التراب، أو عند عدوان فعلي أو وشيك. وأكد مسؤولون حزبيون خلال النقاش أن القانون ليس إجراءً يُطبَّق فورًا، بل أداة قانونية تضع إطارًا لتنظيم الاستجابة.
التجريد من الجنسية: مقترح نواب لا مشروع حكومة
هنا اختلفت الآلية. أين جاءت المبادرة هذه المرة في مسار التحول السياسي والمعالجة الأمنية لسياسة البلاد، من نواب المجلس الشعبي الوطني، لا من الحكومة. وقد أعاد نواب من كتل الموالاة تدوير مسودة حكومية كانت قد طُرحت في ربيع 2021، ومرّر مكتب البرلمان المقترح في أربعة أيام فقط. ومرّ المقترح في المجلس الشعبي الوطني بأغلبية مطلقة يوم 24 ديسمبر. وصادق عليه مجلس الأمة بالإجماع في 22 جانفي 2026.
و دخل القانون حيز التنفيذ بعد توقيع الرئيس ونشره في الجريدة الرسمية. وتشير حسابات تاريخ التقرير إلى أواخر فبراير 2026. ويجيز النص سحب الجنسية المكتسبة والأصلية عند وجود دلائل قوية على أفعال خطيرة خارج التراب الوطني، مع اشتراط حيازة جنسية أخرى لسحب الأصلية، باستثناء جرائم كالخيانة والتخابر. و يتم التجريد من الجنسية الجزائرية، بمرسوم رئاسي بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال المنسوبة إليه في أجل لا يتعدى ستين يومًا. وقد أثار النص رفضًا واسعًا من شخصيات سياسية وحقوقية خشية المساس بحق دستوري أصيل.
سجن الصحراء: قرار أمني لم يمر عبر البرلمان
جاء قرار تحويل ثكنة في صحراء تينزروفت، على بعد كليومترات قليلة عن الحدود مع مالي وقرابة ألفي كيلومتر على الساحل الجزائري، دون المرور على البرلمان. فقد أُعلن الأربعاء 2 سبتمبر 2026 عن اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس تبون، الذي قرر تحويل ثكنة تابعة للجيش في تنزروفت بمنطقة برج باجي مختار، أقصى جنوب البلاد، إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها. وتقرر في الاجتماع نفسه إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات.
الإعدام: قانون جديد دون تنفيذ معلن
بعد حرائق مهولة وسريعة أتت على الأخضر واليابس بكل من ولايتي جيجل وبجاية شرق العاصمة ، أمر الرئيس تبون وزير العدل أواخر أوت 2026 بتعديل قانون العقوبات لفرض الإعدام على مشعلي حرائق الغابات. ثم صادق المجلس الشعبي الوطني على التعديل بالأغلبية يوم الخميس الموافق 1 أكتوبر، وصادق عليه مجلس الأمة بالإجماع الأربعاء الذي تلاه، أي 7 أكتوبر. وبعد ذلك مرّ النص على المحكمة الدستورية وتوقيع الرئيس، وصدر بصيغة القانون رقم 26-13 في العدد 72 من الجريدة الرسمية.
و يتعلق التعديل بإضافة جرائم حرائق الغابات واختطاف الأطفال تحديدًا، على اعتبار أن مواد الحكم بالإعدام في قانون العقوبات كانت موجودة ، إذ يتضمن القانون نحو 16 مادة تنص عليها. ولم تنفذ الجزائر أحكام الإعدام منذ 1993. وقد قال الرئيس إن المحكوم عليهم يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفاد حقهم في الطعن.
النيجر: أول إرسال لوحدات عسكرية خارج الحدود
ووفقا لنص المادة 91 من الدستور الرابع المُعدل سنة ألفين وعشرين ، يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بشرط موافقة غرفتي البرلمان بأغلبية الثلثين. وصادق مجلس الأمة يوم الأحد 25 أكتوبر في جلسة استثنائية مغلقة، بتصويت 148 عضوًا من أصل 174، على إرسال وحدة إلى النيجر لحماية المنشآت النفطية لسوناطراك. وجاء القرار بطلب من السلطات النيجرية، اعتمادا على المادة 45 من الوثيقة التأسيسة للنيجر بعد تعطيل العمل بالدستور اثر انقلاب 2023 على الرئيس السابق محمد بازوم. ويأتي ذلك بعد إحباط محاولة انقلاب في النيجر في التاسع والعشرين من شهر أوت الماضي، وفي ظل تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين. ولم تُعلن السلطات حجم القوة ولا موعد بدء مهمتها.
وأعلن الرئيس القرار يوم الاثنين 26 أكتوبر، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية. ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس تحولًا في مقاربة الجزائر التي اعتمدت عقودًا على الدبلوماسية وتحفظت على التدخل العسكري خارج حدودها.



