دخل المصنع الجديد لإنتاج الحليب بالرويبة (الجزائر العاصمة) حيز الخدمة الرسمية أمس ، عقب استكمال مرحلته التجريبية، في خطوة تستهدف تعزيز تموين ولايات الوسط بهذه المادة واسعة الاستهلاك. ويأتي المشروع في سياق مساعٍ لرفع العرض المحلي وتقليص الضغط على السوق، خاصة في ظل الطلب المرتفع على الحليب المدعم.
وأشرف على التدشين وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، بحضور الرئيسة المديرة العامة للمجمع العمومي للحليب ومشتقاته “جيبلي” سماح لحلوح، إلى جانب ممثلي منظمات أرباب العمل والعمال.
وشهدت المناسبة إطلاق خط إنتاج الحليب المعالج بدرجة حرارة عالية (UHT) بطاقة 200 ألف لتر يوميًا، ما يرفع القدرة الإجمالية للمصنع إلى أكثر من 1.2 مليون لتر يوميًا. وتتوزع هذه الكمية بين مليون لتر من الحليب المبستر المدعم الموجه للبيع بسعر مقنن، إضافة إلى منتجات أخرى. ويمتد المصنع، الذي يعد الأكبر من نوعه في البلاد، على مساحة تفوق أربعة هكتارات بالمنطقة الصناعية الرويبة.
المشروع أُنجز في غضون 14 شهرًا، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء ، بعد انطلاق مرحلته التجريبية في فبراير 2025. ويعكس هذا الإطار الزمني تسريعًا في وتيرة إنجاز المشاريع الصناعية ذات الطابع الاستراتيجي.
وفي كلمته، أبرز وزير الفلاحة أهمية المصنع في رفع الإنتاج الوطني وضمان تموين منتظم للعاصمة والولايات المجاورة، مشيرًا إلى أن استهلاك الفرد في الجزائر يبلغ 145 لترًا سنويًا، مقابل معدل عالمي تقدره منظمة الأغذية والزراعة بـ90 لترًا، ما يعكس فجوة بين الطلب المحلي والمعايير الدولية.
كما أعلن عن توجه خلال الأشهر المقبلة نحو تطوير أنشطة ذات قيمة مضافة، من بينها إنتاج حليب الأطفال بالشراكة مع متعاملين أجانب، إضافة إلى تصدير مشتقات الحليب، في مسعى لتنويع المداخيل وتعزيز تنافسية الشعبة.
من جهتها، اعتبرت وزيرة التجارة الداخلية أن المصنع يمثل مكسبًا وطنيًا من حيث دعم العرض المنتظم وتلبية الطلب المتزايد. وأوضحت الرئيسة المديرة العامة لمجمع “جيبلي” أن المجمع يغطي 52 بالمائة من سوق الحليب المبستر في الجزائر، مشيرة إلى أن مصنع الرويبة مجهز بتقنيات حديثة تتيح تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.
وفي سياق متصل، سجلت عملية جمع حليب البقر الموجه لإنتاج الحليب المدعم ارتفاعًا بنسبة 52 بالمائة منذ انطلاقها في 2024، في إطار سياسة دعم جمع الحليب الطازج. ويُنتظر أن يساهم هذا التطور في تقليص الاعتماد على مسحوق الحليب المستورد وتعزيز مسار الاكتفاء الذاتي واستقرار السوق الوطنية.
