كشف مدير ديوان رئاسة الجمهورية، اليوم، عن مضمون التعديل الدستوري الذي ناقشه مجلس الوزراء في إجتماعه بتاريخ 28 ديسمبر.
مدير ديوان الرئاسة، بوعلام بوعلام، قدم عرضا حول المشروع، بمناسبة الندوة الوطنية حول مشروعي التعديل الدستوري والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. ويترأس هذه الندوة الوزير الأول، سيفي غريب وحضرتها ممثلي عدد من الأحزاب وكذا الوزراء المعنيون بالانتخابات ورئيس السلطة الوطنية للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان.
حدد الدستور الجزائري جهتين يمكنهما أن تبادر بإقتراح تعديل الدستور، هي رئيس الجمهورية وثلاثة أرباع أعضاء البرلمان بغرفتيه. وفي الحالتين يقوم رئيس بإستدعاء الهيئة الناخبة من أجل استفتاء شعبي حول مشروع التعديل. كما يمكن الرئيس أن يعرض تعديلا دستوريا على غرفتي البرلمان، دون الحاجة إلى الاستفتاء الشعبي، إذا إرتأت المحكمة الدستورية أنه “لا يمس بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الانسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية…”.
لماذا مدير الديوان وليس الرئيس بنفسه
وجرت العادة أن يعلن الرئيس بنفسه عن مشروع أي تعديل، دستوري، عبر خطابات للأمة، مثلما فعل الرئيس بوتفليقة مع تعديل 2008 الذي ألغى تحديد العهدات الرئاسية. في حين كان دستور 1996، مشروع تعديل الدستور في 1996، جزء من إصلاحات باشرها الرئيس ليمين زروال، ووضع لها لجان صياغة مشاريع تعديل الدستور وقانوني الأحزاب والانتخابات، ضمت ممثلي الأحزاب الأساسية. وكان الاعلان عن الصيغة النهائية لمشروع تعديل الدستور من قبل رئيس الحكومة آنذاك، أحمد أويحيى.
قانونيا، “الرئيس حر في تكليف من يشاء ليعرض مشروع تعديل الدستور، لكن من الناحية السياسية، فكان الأجدر على الرئيس عبد المجيد تبون أن يخاطب الأمة ويعلن رغبته في تعديل الدستور” يقول أستاذ القانون، المحامي حكيم صاحب، لMaghreb Emergen. ويتضمن المشروع الذي عرضه بوعلام بوعلام اليوم، اقتراح تعديل عشر مواد، من بينها “ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية” و”ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية عبر اقتراح الترتيبات التنظيمية المثلى من خلال تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها والجهة التي تتلو اليمين الدستورية”.
تعديلات سياسية بإمتياز
كما تتضمن هذه الاقتراحات أيضا “إمكانية تقرير الرئيس الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مسبقة” و “حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية أو في الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة, باعتبار رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء” وكذا “اقتراح تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بـ 6 سنوات بدلا من 3 سنوات, للحفاظ على ربط الخبرة وتواصلها وتجنب القطيعة التي تنجر عن التغيير النصفي”.
وتشمل الاقتراحات كذلك “تحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية وضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر, على أن تختتم بعد 10 أشهر” و “اقتراح إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء واقتراح الاستغناء عن 3 فئات هم الأعضاء الذين يختارهم رئيسا غرفتي البرلمان والتمثيل النقابي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان, وبالمقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا”.
وبخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي “أسند لها دستور 2020 مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية والإشراف عليها دون تحديد دورها الرقابي, وقصد سد الفراغ, يقترح توسيع مهامها الرقابية وإسناد مهمة التحضير المادي واللوجستي للإدارة”.
تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة
كما يقترح مشروع التعديل الذي يصفه أصحابه ب”التقني”، إدراج حكم انتقالي “يستند إليه عند الحاجة بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة, تكريسا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب القطيعة”.
علاوة على ذلك, تم اقتراح “إدراج حكم انتقالي يهدف إلى تحديد آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني أو تشكيلاتها تغييرا, من خلال التنصيص على ضرورة هذه المطابقة في آجال معقولة”.

