B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

«كانيش حراق» من الجزائر في قلب جدل بإيبيزا الإسبانية

أسامة نجيب 20 يناير 2026
كلبة كانيش، حراقة من الجزائر، ف في إيبيزا : جزء من الحياة اليومية العادية على متن "بوطي"

ذكرت وسائل إعلام محلية في إيبيزا أن كلبة من نوع كانيش، يتراوح عمرها بين ثلاثة وأربعة أشهر، وصلت إلى الجزيرة على متن قارب غير قانوني (باتيرا) قادم من الجزائر، وتوجد الآن في قلب خلاف بين الإدارات الإسبانية حول الإجراءات الصحية الواجب اتباعها.


وبما أن الكلبة لم تكن مصحوبة بأي مستندات بيطرية، فقد وُضعت في الحجر الصحي بعد اعتراضها في 12 ديسمبر مع أسرة مهاجرة وصلت إلى شواطئ الجزيرة عن طريق البحر. ووفقًا لموقع “دياريو دي إيبيزا”، انطلق القارب الصغير من السواحل الجزائرية ليصل إلى إيبيزا بعد عدة ساعات من الإبحار.


وحظيت حالة وجود حيوان صغير في مثل هذه الرحلة الخطرة باهتمام الجهات الرقابية، نظرًا لأن هذه العبور تتم غالبًا في ظروف صعبة على قوارب مكتظة وضعيفة التجهيز. وفي هذا السياق، تُعد رحلة كلبة من نوع كانيش برفقة ركاب بشريين أمرًا نادرًا على طرق الهجرة في غرب البحر الأبيض المتوسط.


عند وصولها، تم تسليم الكلبة إلى مرافق مؤسسة ناتورا بارك (Natura Park)، حيث بقيت في الحجر الصحي. ونظرًا لغياب سجل التطعيم، رأت الإدارة العامة للصحة البيئية في حكومة جزر البليار أنه لا يمكن استبعاد خطر الإصابة بداء السعار، وهو مرض فيروسي ينتقل عن طريق العض ويُعد قاتلًا بعد ظهور الأعراض، خاصة أن الجزائر تُصنَّف ضمن البلدان التي لا يزال فيها المرض حاضرًا. وقد أوصت الإدارة الإقليمية بإعدام وقائي للكلبة.


لكن هذا القرار أثار تحفظات لدى بلدية سانتا يولاليا، التي يقع ضمن نطاقها مركز الاستقبال، حيث طالبت بتطبيق بروتوكول يقوم على حجر صحي مطوَّل، وتطعيم، ومتابعة بيطرية مشددة. ورأت البلدية أن الكلبة لا تظهر أي علامات مرضية تتوافق مع داء السعار، وأن الرقابة الصارمة قد تضمن السلامة الصحية دون اللجوء مباشرة إلى التضحية بالحيوان.


وقد أدى الملف إلى تبادل مراسلات بين السلطات المحلية والإقليمية والمركزية، حيث ذكرت الصحافة المحلية أن الحكومة المركزية تعتبر أن رعاية الحيوانات المهجورة وتطبيق إجراءات العزل مسؤولية البلديات، بينما شددت الحكومة الإقليمية على مبدأ الحيطة والحذر في مواجهة مرض قد تكون فترة حضانته طويلة ويصعب اكتشافه في مراحله الأولى.


جزء من الحياة اليومية العادية على متن “بوطي”


وتأتي القضية في سياق تكثيف عمليات العبور غير القانوني بين الجزائر وإسبانيا، خصوصًا نحو جزر البليار. ووفقًا لمنظمة كاميناندو فرونتيراس (Caminando Fronteras)، توفي أكثر من ألف شخص أو فُقد أثرهم في عام 2025 على الطريق البحري الرابط بين السواحل الجزائرية وإسبانيا والبليار، مما يجعل هذا الممر واحدًا من أخطر طرق الهجرة في غرب المتوسط.


وبحسب المصادر نفسها، وصل نحوتسعة آلاف وخمسمئة جزائري إلى إسبانيا عبر البحر خلال الفترة نفسها. وتتم هذه العبور على قوارب صغيرة سريعة أو مرتجلة، معرضة للأعطال والانحرافات الطويلة وتغير الأحوال الجوية. عادة ما يدفع الركاب آلاف اليوروهات لشبكات التهريب في محاولة للوصول.


وفي هذا السياق، يذكّر وجود كلبة من نوع كانيش بين الركاب بأن هذه الطرق لا تنقل فقط مهاجرين، بل أحيانًا قطعًا من الحياة المنزلية التي يرفض بعض الأسر التخلي عنها رغم المخاطر.
حتى الآن، تظل الكلبة تحت المراقبة البيطرية في إيبيزا، بينما تواصل السلطات دراسة وضعها الصحي والإداري.