لجنة تسيير عمليات الاستيراد : رزيق قلص فاتورة الواردات، لكن بأي ثمن

يمنح المرسوم التنفيذي الذي ينشئ لجنة دائمة لمتابعة ومعالجة طلبات الاستيراد، مهام لهذه الأخيرة، توحي أن أننا أمام إعادة نظر جذرية في التوجه السائد لحد الساعة في قطاع التجارة الخارجية.

3 min de lecture
وزير التجارة الخارجية، كمال رزيق
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

اللجنة ستتولى مستقبلا “دراسة الملفات وإبداء الرأي فيها”. وتشمل مهمتها عمليات الاستيراد التي ينجزها المتعاملون الاقتصاديون لحسابهم الخاص في إطار أنشطة الإنتاج والخدمات وفي حدود احتياجاتهم الخاصة. كما تهتم بعمليات الاستيراد للبيع على الحالة، إضافة إلى “المعالجة الاستعجالية للمنتجات الحساسة أو ذات الأولوية”، سواء لتموين السوق أو لاستمرار نشاط وحدات الإنتاج.

قبل إنشاء هذه اللجنة، كان هدف الحكومة هو تقليص فاتورة الواردات، وآخر الأرقام التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون في هذا الاطار، هو إنخفاض هذه الفاتورة من 62 مليار دولار إلى 42 مليار دولار. ومعنى هذا أن الوزير كمال رزيق نجح في مهمته، بغض النظر عن الصعوبات الكثيرة التي تواجهها السوق الوطنية، حيث نعيش ندرة المواد الأولية بشكل ـثر كثيرا على الصناعة المحلية. ونعيش ندرة في بعض السلع أعادت إلى الواجهة صور إختفت من يوميات الجزائريين منذ عقود طويلة، مثل ظاهرة بيع العجلات المستعملة، في ظل صعوبة الحصول على العجلات الجديدة.

نهاية مرحلة؟

وبلغ هذا المسار محطة لافتة في سبتمبر 2026. فقد أعلنت الوزارة أن 3961 متعاملًا يوظفون بين صفر وخمسة عمال تقدموا بطلبات استيراد بقيمة إجمالية قدرها 130.32 مليار دولار. وقلبلها أعلنت وزارة التجارة الخارجية عن إكتشاف أكثر من 500 مستورد صرحوا بنفس العنوان… لكن مقابل اتهامات الوزارة للمستوردين، يشتكي هؤلاء من تأخر معالجة ملفاتهم وتعطل منصة وزارة التجارة الخارجية، ومن نجاعة إجراء البرنامج التقديري لعمليات الاستيراد أصلا. وكانت الوزارة ترد في كل مرة بحلول ظرفية، كتمديد آجال إيداع البرنامج التقديري… دون المساس بجوهر السياسة المعتمدة لتقليص الواردات، دون الاعلان عن ذلك صراحة.

يرجح أن يكون قرار جمع البنوك ووزارة المالية والتجارة وممثل أرباب العمل، في لجنة واحدة، هدفه هو توحيد مركز القرار، بدل التداخل الذي كان قائما في الصلاحيات، بين وزارة التجارة الخارجية والبنوك والمؤسسات المالية. كما يفرض التقرير الأسبوعي الذي يعد وزير التجارة للوزير الأول، رقابة على عمل هذا الأخير، ومحاولة لاستباق الأزمات الحاصلة في القطاع .

ويرجح من جهة أخرى أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة تثبيت فاتورة الواردات، بحيث تبحث الحكومة عن التخفيف من الضغوط التي يعيشها قطاع التجارة الخارجية، مع الاستمرار في الحفاظ على موارد العملة الصعبة. وفي الأخير يظل الخطر قائمًا أن تتحول اللجنة، إلى حلقة بيروقراطية إضافية، يعرقل نشاط الاستيراد وتضاعف من الضغوط التي تعيشها السوق الوطنية، سواء في المواد الأولية أو في السلع الموجهة للبيع على الحالة.

Partager cet article