بعد قرار وزارة التربية تجميد شرط التكوين لإدماج أساتذة التربية، في استجابة مباشرة لمطلب نقابي، انتقلت النقابات إلى مرحلة ثانية أكثر حساسية، تتمثل في المطالبة بمناقشة القانون الأساسي للقطاع. هذا التحول يعكس قناعة نقابية بأن المعالجة الجزئية لم تعد كافية، وأن أصل الأزمة يكمن في النصوص المنظمة نفسها.
في هذا الإطار، أصدرت النقابة الوطنية لعمال التربية نداءً موجهاً إلى جميع التنظيمات النقابية، دعت فيه إلى توحيد المواقف والضغط الجماعي لفتح ورش مراجعة القانون الأساسي. النقابة اعتبرت أن المسودة الحالية تتضمن “اختلالات حقيقية” تمس حقوق الأساتذة والموظفين، وتهدد الاستقرار المهني داخل القطاع.
يركز نداء النقابة على ضرورة نقاش شامل وموضوعي للقانون الأساسي، بعيداً عن الحسابات الضيقة والخلافات التنظيمية. كما شددت على أن أي إصلاح يجب أن يراعي العدالة في التصنيف، مسارات الترقية، والإدماج دون شروط إقصائية، مع ضمان حقوق جميع فئات الأسرة التربوية.
هذا التصعيد النقابي يشير إلى أن تجميد شرط التكوين، رغم أهميته، لم يكن سوى خطوة أولى لامتصاص الغضب. فالقانون الأساسي، بصيغته الحالية، يُنظر إليه كأداة لإعادة إنتاج الاحتقان بدل حله. لذلك، تسعى النقابات إلى فرض نقاش رسمي قد يعيد رسم قواعد التسيير المهني في القطاع.
تراهن النقابة الوطنية لعمال التربية على الجمع بين الدعوة إلى الحوار والوحدة النقابية، والاستعداد للضغط المشروع إذا ما تم تجاهل المطالب. الرسالة واضحة: إصلاح قطاع التربية لا يمكن أن يتم عبر قرارات ظرفية، بل عبر مراجعة جذرية للقانون الأساسي تضمن الإنصاف والاستقرار.

