تعيد الضغوط التي تواجهها الجريدة الالكترونية توالى، إلى الواجخة إشكالية السوق الاشهارية التي تحتكرها تقريبا الوكالة العمومية ANEP بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر الضغط على الخواص ومنعهم من نشر إشهاراتهم في وسائل الاعلام التي يختارونها.
ظاهريا، النزاع القائم بين توالى والوكالة العمومية للاشهار، هو تجاري بحت، لكن عمليا تلعب وكالة “أناب” دور سلطة الضبط في السوق الاشهارية، حيث يستحيل على أي وسيلة إعلامية أن تعقد أي صفقة إشهارية مع أي شركة عمومية أو خاصة، إذا لم تحصل على إشهار الوكالة العمومية. هذا الواقع لا يخضع لأي قاعدة إقتصادية و لا أي قانون رسمي. فالوكالة العمومية التي تحتكر الاشهار العمومي تخضع لأوامر السلطة التنفيذية التي تتعامل مع قطاع الاشهار كدعم مالي توزعه على وسائل الاعلام التي تختارها، وهذا أمر مفهوم، لكن…
كيف تمارس “آناب” سلطتها على الاشهار العمومي والخاص
الشركات الخاصة تضطر لاتباع توجه الوكالة العمومية حتى لا تقع في فخ التعامل مع وسيلة إعلامية غير مرغوب فيها، وهذا يثير الشكوك لدى السلطة حول علاقة هذه الشركة بالسياسة والاعلام. ما سيعرضها آليا لعقوبات إقتصادية، ناهيك مع احتمال تطور الوضع إلى متابعات قضائية… من هنا إذن تستمد “أناب” سلطتها على الصحافة الوطنية، حيث لم تعد تكتف بقطع الاشهار العمومي عليها، بل إذا قطعت عنك “أناب” الاشهار، فإنها اقطع عليك بذلك كل الموارد الاشهارية.
تعرضت عدة مؤسسات إعلامية لعقوبة قطع الاشهار لأسباب مختلفة، من بينها مؤسسة، قال صاحبها لMaghreb Emergent، أن مشكلته “كانت إدارية بحتة” وقد إستطاع أن يسوي وضعيته وأعيد له الاشهار بعد فترة قصيرة. وقال آخر “حتى إذا قدمت شكوى للقضاء لن تحصل على أي حق لأن الاتفاقية الاتجارية تنص على أن “أناب” ليست ملزمة بأن توفر لك الاشهار بمجرد التوقيع عليها”.
تولى ليست الضحية الأولى
وأكدت إدارة توالى في بيانها هذا الواقع، حيث أشارت أن “علاقتها التجارية مع الوكالة العمومية لتسيير الاشهار توقفت عمليا منذ تاريخ 22 سبتمبر الماضي”. وعليه أصبحت الاتفاقية السارية إلى غاية شهر مارس، مجرد حبر على ورق، ومع ذلك ذهبت إدارة الوكالة العمومية إلى ما هو أبعد من قطع الاشهار، على الجريدة الاكترونية التي تعد من بين وسائل الاعلام القليلة التي تستمر في معالجة الأخبار خارج تلك التي تنقلها وكالة الأنباء الرسمية.
فقد إتصلت إدارة “آناب” بمسؤولي توالى تشترط منهم حذف علامتها من أرشيف الجريدة، وتعويضها بعبارة “أشريف أناب” كأن أرشيف توالى هو نفسه “أرشيف الوكالة العمومية. وإذا عملنا بالقوانين الاقتصادية، لا تملك أناب أي سلطة تملي بها قواعدها على توالى في هذه الحالة بالذات. لكن إدارة هذه الأخيرة، فهمت الرسالة وعبرت عن ذلك قي بيانها الأخير الذي تحدث عن “ضغوط غير مباشرة”. بمعنى أن النزاع يتجاوز موظفي مبنى دالي براهيم، وسواء إمتثلت توالى أو لم تمتثل لضغوط “آناب”، عليها أن تستعد لضغوط أخرى أخطر.
