B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

الصحراء الغربية: ما نعرفه عن  المفاوضات برعاية أمريكية ومقترح الحكم الذاتي المغربي

Oussama Nadjib 22 فبراير 2026
قضية عودة اللاجئين من منطقة تيندوف، مازالت من الملفات الحساسة

تشرف الولايات المتحدة حالياً على جولة جديدة من المباحثات المتعلقة بملف الصحراء الغربية، تجمع كلاً من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر في واشنطن. ويشكل مقترح الحكم الذاتي المغربي محور هذه النقاشات، حيث يواجه جملة من التحفظات من جانب البوليساريو والمواقف الجزائرية، وهو ما قد يرسم الإطار المؤسساتي للحكم الذاتي في غضون الأشهر المقبلة.

مرحلة جديدة من المفاوضات

تفتتح هذه المشاورات مرحلة حاسمة في ملف الصحراء الغربية بدفع مباشر من واشنطن. ففي يومي 23 و24 فبراير، تحتضن العاصمة الأمريكية جولة هي الثالثة من نوعها في أقل من شهر، بعد لقاء تمهيدي عقد في مدريد قبل أسبوعين. وقد وُجهت الدعوة لوزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى قيادة جبهة البوليساريو، للمشاركة في هذه المباحثات التي تجرى خلف أبواب مغلقة.

ورغم أن الأمم المتحدة تظل رسمياً هي الإطار المرجعي للعملية السياسية، إلا أن الدينامية الحالية تقودها واشنطن بشكل مباشر. وتسعى إدارة دونالد ترامب إلى تسريع وتيرة النقاشات للوصول إلى نتائج ملموسة بحلول صيف 2026. وقد عبر المستشار المكلف بالملف، مسعد بولس، عن هذا الجدول الزمني الذي يأتي في سياق سياسي أمريكي خاص تطبعه انتخابات منتصف المدة المقررة في نوفمبر المقبل.

خطة المغرب ونقاط الخلاف

تركز المفاوضات على وثيقة مغربية أكثر تفصيلاً من النسخ السابقة لخطة الحكم الذاتي. وتقترح إنشاء مؤسسات محلية تضم سلطة تنفيذية وبرلماناً يتمتعان بصلاحيات موسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع الحفاظ على الصلاحيات السيادية الأساسية تحت السيادة المغربية. ويهدف هذا الإطار إلى تحويل المقترح المبدئي إلى هيكل مؤسسي ملموس يمكن أن يشكل قاعدة لاتفاق محتمل.

ومع ذلك، تظل عدة نقاط مثار خلاف جوهري؛ إذ ترى جبهة البوليساريو أن تعيين رئيس السلطة التنفيذية من طرف الملك يحد من الجدوى الحقيقية للحكم الذاتي المنشود. كما يثير نمط انتخاب البرلمان الجهوي جدلاً واسعاً، حيث تطالب البوليساريو باعتماد الاقتراع العام المباشر الشامل، وتشترط استبعاد المواطنين المغاربة الذين استقروا في الصحراء بعد عام 1975 من التصويت لمدة عشر سنوات، لضمان تمثيلية السكان الصحراويين الأصليين.

أما قضية عودة اللاجئين من منطقة تيندوف، فما زالت من الملفات الحساسة؛ حيث يقترح المغرب آلية للتحقق المسبق من الأصول الصحراوية، بينما تدعو البوليساريو إلى عودة ترتكز على تحديد هوية اللاجئين دون شروط تقييدية إضافية. كما تشمل النقاشات قدرة كيان الحكم الذاتي المستقبلي على توقيع اتفاقات دولية، وهو ما تصر الرباط على ابقائه تحت رقابة صارمة، بينما تعتبره البوليساريو هامشاً ضرورياً لممارسة الحكم الذاتي.

تكهنات وسياق إقليمي

من جهتها، تتبنى الجزائر – التي تؤكد أنها ليست طرفاً في النزاع وإن كانت معنية بتسويته – خطاباً متوازناً يذكر بتمسكها بمبدأ تقرير المصير وبالشرعية الدولية. وفي بعض الدوائر الدبلوماسية، تتردد فرضيات حول البيئة الإقليمية لأي تسوية محتملة، حيث تثار إشارات، دون تأكيدات رسمية، حول اعتبارات اقتصادية ولوجستية مرتبطة بمشاريع الجزائر لاستغلال منجم الحديد في “غار جبيلات” ومنافذه نحو الأطلسي، وكذا إمكانية تسهيل الوصول إلى البنى التحتية المينائية في المنطقة.

إلا أن هذه الأفكار تبدو مستبعدة في الوقت الراهن، بالنظر إلى الخيار السيادي الذي اتخذته الجزائر – رغم تكلفته العالية – لاستغلال المنجم عبر خط السكة الحديدية الوطني. وتظهر المرحلة الحالية تكثيفاً واضحاً للمشاورات ودوراً أمريكياً أكثر بروزاً، بانتظار ما إذا كان هذا الزخم سيفلح في التوفيق بين الرؤى المتباعدة حول طبيعة الحل السياسي المستدام.