أعلنت المديرية العامة للضرائب عن تحيين تسعيرات الرسم على استهلاك الوقود عبر منصة الدفع الإلكتروني «طابعكم»، في خطوة تندرج ضمن تنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026. البيان، الذي وُجّه إلى المكلفين بالضريبة وكافة المتعاملين، يكرّس انتقالًا فعليًا من النص القانوني إلى التطبيق الرقمي، مع ما يحمله ذلك من آثار مالية مباشرة على قطاع النقل البري والمسافرين.
المديرية أكدت أن التحيين جاء تطبيقًا للمادة 97 من قانون المالية لسنة 2026، التي أحالت بدورها إلى تعديل وتتميم أحكام المادة 81 من قانون المالية لسنة 2021، كما نُشرت في الجريدة الرسمية. الهدف المعلن هو ضبط الرسم المفروض على استهلاك الوقود عند الخروج من التراب الوطني، وتعويض الفارق بين السعر الوطني للوقود وسعره الدولي.
مضمون المادة 97: توسيع الرسم وتدقيق التعريفات
تنص المادة 97 من قانون المالية لسنة 2026 على إحداث رسم يُفرض عند كل خروج للمركبات، الشاحنات والحافلات، ويُحسب على أساس استهلاك الوقود. ويختلف مقدار الرسم حسب طبيعة المركبة ووزنها وعدد مرات الخروج، بما يعكس مقاربة تصاعدية واضحة.
بالنسبة للمركبات النفعية والشاحنات:
- 5.000 دينار جزائري عن كل خروج للمركبات التي يقل وزنها عن 10 أطنان.
- 12.000 دينار جزائري عن كل خروج للشاحنات والحافلات التي يفوق وزنها 10 أطنان.
أما السيارات السياحية، فقد أُقر نظام تصاعدي حسب عدد الخرجات اليومية:
- 1.000 دينار لخروج واحد.
- 5.000 دينار لخرجتين.
- 10.000 دنانير لثلاث خرجات.
- 25.000 دينار لأربع خرجات أو أكثر.
ويُدفع الرسم دوريًا كل ثلاثة أشهر من طرف الناقلين البحريين والبريين، مع إلزامهم بدفع أي فائض محتمل عند التحصيل. كما يُعاد الرسم للناقل في حال إرجاع سعر سند النقل، بينما يُفرض الدفع المسبق على المسافرين المغادرين برًا، إما لدى قباضات الضرائب أو إلكترونيًا عند الخروج.
إعفاءات محددة ورقابة جمركية
المادة نفسها أقرت إعفاءات تشمل مركبات الإدارات والمؤسسات العمومية، ورشات إنجاز المشاريع بالخارج، ومركبات البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات الدولية المعتمدة، احترامًا لمبدأ المعاملة بالمثل.
في المقابل، كُلفت مصالح الجمارك بمراقبة دفع الرسم على مستوى مكاتب الخروج، ما يعكس تشديدًا في الرقابة وربطًا مباشرًا بين الجباية والعبور الحدودي.
عمليًا، يكرس هذا الإجراء توجه الدولة نحو تقليص دعم الوقود غير المباشر، خاصة في ما يتعلق بالاستهلاك المرتبط بالنقل الدولي، وتحميل المتعاملين كلفة أقرب إلى الأسعار العالمية. غير أن الأثر الحقيقي سيظهر في تكاليف النقل، وأسعار الخدمات، وقد يمتد إلى أسعار السلع، خصوصًا في حال غياب آليات تعويض أو مرافقة للناقلين.
بيان المديرية العامة للضرائب، رغم طابعه التقني، يؤشر إلى مرحلة جديدة في السياسة الجبائية: رقمنة التحصيل من جهة، وتشديد استهداف استهلاك الطاقة من جهة أخرى، في سياق ضغوط مالية وهيكلية متزايدة على الميزانية العامة.
