أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا يقضي برفض إخطار تقدم به 42 نائبًا بالمجلس الشعبي الوطني، تعلق بادعاء وجود نزاع بين السلطات الدستورية طبقًا للمادة 192 من الدستور.
ونشر الإخطار في الجريدة الرسمية ، المودع بتاريخ 19 نوفمبر 2025 تحت رقم 2025/04، بناءً على رسالة معللة مرفقة بقائمة أسماء النواب المعنيين وتوقيعاتهم ونسخ من بطاقاتهم النيابية، التمسوا فيها من المحكمة إدانة ما وصفوه بـ”الممارسات التعسفية وغير الشرعية” المنسوبة إلى مكتب المجلس الشعبي الوطني ورئيسه، والمتعلقة برفض عدد من طلباتهم التشريعية والرقابية.
رفض مقترحات قوانين ولجان تحقيق وإستجواب وزراء… من قبل مكتب بوغالي
واستند أصحاب الإخطار إلى رفض مكتب المجلس تسجيل أو مناقشة مقترحات قوانين وطلبات إنشاء لجان تحقيق واستجوابات وجهت إلى أعضاء من الحكومة، معتبرين أن ذلك يشكل مساسًا بحقوقهم الدستورية كنّواب معارضين ويقيد أداءهم لمهامهم التشريعية والرقابية.
وطلب النواب من المحكمة إصدار قرار يدين هذه الممارسات ويعيد الاعتبار لاحترام الدستور والقانون، استنادًا إلى أحكام المواد 114 و115 و116 و192 من الدستور، إضافة إلى الأنظمة الداخلية للمجلس الشعبي الوطني وأحكام تنظيمية أخرى ذات صلة.
وفي دراستها للملف، ذكّرت المحكمة الدستورية برأيها رقم 2025/03 المتعلق بتفسير المادة 116 من الدستور، مؤكدة أن اختصاصها في الفصل في النزاعات بين السلطات الدستورية، طبقًا للمادة 192 (الفقرة الأولى)، ينحصر في الخلافات التي تنشأ بين السلطات الدستورية المنصوص عليها في الباب الثالث من الدستور، ولا يمتد إلى الخلافات ذات الطابع الداخلي داخل السلطة الواحدة.
النزاع “داخلي يتعين تسويته في إطار النظام الداخلي” حسب المحكمة الدستورية
وأوضحت المحكمة أن الخلاف القائم بين مجموعة من النواب ومكتب المجلس الشعبي الوطني لا يندرج ضمن مفهوم “الخلاف بين السلطات الدستورية”، بل يعد نزاعًا داخليًا تنظيميًا يتعين تسويته في إطار الآليات التي يحددها النظام الداخلي للمجلس، بما يتضمنه من ضمانات وإجراءات.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة: قبول الإخطار شكلًا؛ و رفضه موضوعًا لوروده خارج نطاق اختصاصها الدستوري.
وأمرت بتبليغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والوزير الأول ومندوب أصحاب الإخطار، مع نشره في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وصدر القرار في جلسة عقدت بتاريخ 7 ديسمبر 2025، برئاسة السيدة ليلى عسلاوي، رئيسة المحكمة الدستورية، وعضوية كل من عباس عمار، بحري سعد الله، مصباح مناس، نصر الدين صابر، وردية نايت قاسي، عبد العزيز بوقرة، عبد الوهاب فريخ، بوزيان عليان، عبد الحفيظ أسكيني، وعمار بوضياف.

