تساءل النائب السابق محند أرزقي فراد عن أسباب إسقاط الاعتذار والتعويض عن مقترح قانون تجريم الاستعمار، وقال في رد فعل تلقت “مغرب إيمرجنت” نسخة منه، إن خبر مصادقة مجلس الأمة على المقترح “أشد وقعًا عليَّ من الصاعقة”.
وبالنسبة لنائب “الأفافاس” السابق الذي كان أول نائب بادر بمقترح قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي خلال العهدة 1997-2002، “لا شيء يُبرِّر بتر قانون تجريم الاستعمار الفرنسي من مواد جوهرية”. ثم تساءل متعجبًا: “كيف تُسقط المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار ونحن نعلم أن بعض الدول الأوروبية -وفي مقدمتها ألمانيا- قدَّمت وما زالت تقدِّم تعويضات لليهود الذين عانوا من ويلات الحرب خلال سنوات الحرب العالمية فقط (1939-1945م)؟”.
ألمانيا مازالت تدفع التعويض لليهود
واستند فراد في رد فعله إلى موقف فرنسا من قضية الأرمن، قائلًا: “نحن نعلم أن فرنسا دَسَّتْ أنفها في قضية شعب الأرمن، وما زالت تُتَّهِم دولة تركيا بارتكاب جريمة ضدهم خلال الحرب العالمية الأولى، وتطالبها بالاعتراف بجرائمها ضدهم”.
ويضيف فراد: “عَجَبًا! كيف تُسقط هذه المواد وقد اعترف مثقفو فرنسا الأحرار أن ما اقترفه الاستعمار الفرنسي في الجزائر طيلة 132 سنة يندرج ضمن الإبادة والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية؟! فلو لم يكن لدينا إلا شهادة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الواردة في كتابه (عارُنَا في الجزائر) لكان كافيًا لمطالبة فرنسا بالتعويض والاعتذار. ولو لم تكن لدينا من شهادات المؤرخين الفرنسيين إلا شهادة المؤرخ أولفيي لوكور غراندميزون Olivier Le Cour Grandmaison الواردة في كتابه المعنون بـ: “الاستعمار إبادة” (Coloniser, exterminer)، لكان كافيًا لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر ومطالبة الدولة الفرنسية بالتعويض والاعتذار”.
“الفرنسيون الأحرار يؤيدون الاعتذار”
من جهة أخرى، تساءل فراد: “هل أحتاج إلى تذكير السادة أعضاء مجلس الأمة أن البرلمان الفرنسي الذي أصدر قانون تمجيد الاستعمار الفرنسي سنة 2005م لم يفكر في تداعياته على العلاقات الجزائرية-الفرنسية؟”، ليذكر كذلك بموقف المؤرخ بنجامين ستورا المؤيد لتقديم فرنسا اعتذاراتها للجزائر.
وختم رد فعله بوصف “التحفظ غير المبرَّر سياسيًّا وأخلاقيًّا” على المواد التي تنص على الاعتذار والتعويض بأنه “خَدْشٌ للسيادة الوطنية”، داعيًا اللجنة البرلمانية متساوية الأعضاء -المقرَّر أن تفصل في الموضوع- إلى “تصحيح هذا الخلل في أقرب الآجال”.
