أعاد سفير ماليزيا بالجزائر، ريزاني إروان محمد مازلان، طرح مشروع مجموعة “ليون” في قطاعي الحديد والألمنيوم، على الطاولة، بعد أكثر من ستة أشهر من التوقيع على بروتوكول إتفاق مع الشركة المنجمية العمومية “سوناريم”.
السفير الماليزي أدلى بحوار ليومية الشروق، عاد فيه للمشروع وقال أنه “استثمارا بقيمة 6 مليارات دولار وهي شراكة مثالية، حيث توفّر الجزائر البنية التحتية واليد العاملة المحلية، بينما تجلب ماليزيا التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة التسيير الحديثة”…
وأضاف السفير “نحن حاليا بصدد إنهاء الاتفاق…وتحديد جدول عمل للشراكة، حيث إن المشروع سيستغرق بين 12 و18 شهرا للدخول في الخدمة وهذا حسب التراخيص والاتفاقيات.. ولا يخفى عليكم أن هذا الاستثمار ضخم جدا، فدول أخرى قد تستثمر عبر عدة شركات مبلغ مليار دولار، لكن “ليون” الماليزية لوحدها ستستثمر 6 مليار دولار”.
وكان السفير ريزاني إروان، قد زار عنابة شهر سبتمبر الماضي، مرفوقا بالرئيس المدير العام لمجمع “ليون” تان سري ويليام شانغ، وحضيا بإستقبال الوالي آنذاك، عبد القادر جلاوي. وقدمت الصحافة الوطنية آنذاك المشروع الماليزي، على أنه “يتضمن تطوير مواقع تعدينية، ومعالجة الموارد المستخرجة، وإنجاز مشروع صناعي واسع في ولاية بومرداس، بمبلغ يُقدر بـ8 مليارات دولار”.
مركب الحجار: من الشراكة الهندية إلى الشراكة الماليزية
وسبقت زيارة السفير الماليزي والرئيس المدير العام لمجمع “ليون” إلى عنابة، زيارة أخرى، شهر أوت الماضي، لوفد جزائري، يقوده الرئيس المدير العام لمجمع سيدار، خلادي هواري ميلود، إلى مقر مجمع “ليون” بماليزيا. الوفد الجزائري الذي ضم أيضا إطارات عن مجمع SNS Holding. وحضر الزيارة كذلك سفير الجزائر بماليزيا، عبد الحفيظ بنور، الذي عبر عن أمله أن تكون المناسبة محطة ل”دفع الشراكة بين البلدين من خلال تجسيد مشاريع مجمع “ليون” في الجزائر” كما نقرأ في الموقع الرسمي لشركة “سيدار”. وإنتهت الزيارة بإجتماع “تباحث فيه الطرفان إمكانيات تجسيد مشاريع الاستثمار الكبرى ووضع خارطة طريق لدعم الشراكة الواعدة في المستقبل” يضيف نفس المصدر.
الحمدانية ثم بومرداس: أين مشروع الميناء الوسط
“ليون غروب” الماليزي، الذي تأسس في ثلاثينيات القرن الماضي كشركة صلب ثم تنوع في التعدين والألمنيوم والزراعة والعقار، بدأ مفاوضاته للاستثمار في الجزائر منذ 2023، عبر اجتماعات استكشافية مع الشركة الوطنية للصلب (SNS Holding). وحضي مديره العام بإستقبال الرئيس عبد المجيد تبون، عام 2024، وهي المناسبة التي أعلن فيها عن إستثمار مبلغ 8 مليار دولار في الجزائر.
يرتكز مشروع “ليون غروب” في الجزائر على قطبين: قطب مركب الحجار بولاية عنابة، أين يهدف المجمع الماليزي وشريكه الجزائري مجمع “SNS” لتحديث مركب الحجار بنقل تكنولوجيا وإنتاج الصلب، مع العلم أن السلطات الجزائرية سبق لها أن تعاقدت مع العملاق الهندي “أرسيلور ميتال” لتحديث مركب الحجار، قبل أن تنتهي هذه الشراكة بإعادة تأميم المركب ومغادرة “أرسيلور ميتال” الجزائر.
أما في بومرداس، فيتمثل مشروع المجموعة الماليزية، في إستثمار على مساحة 300 هكتار، من المقرر أن تحتضن مشاريع عقارية ومحلات تجارية ووجات للاستغلال المنجمي والفلاحي… حسبما نقلته وسائل الاعلام الوطنية عن المشروع في مختلف المناسبات التي تم فيها إستقبال الماليزيين من قبل الوزراء والولاة ورئيس الجمهورية.
وإن لم يذكر مشروع ميناء الوسط ضمن هذا الاستثمار، لكن حديث مدير شركة تسيير الموانئ “SERPORT” عن كون خيار إقامة الميناء القطب للوسط، بولاية بومرداس، يوحي أن السلطات الجزائرية قد وجدت في الماليزيين بديلا للصينيين بعد توقف مشروع ميناء الحمدانية بتيبازة.
المرسوم الذي قد يقطع شهية المتسابقين
لكن كل هذه المشاريع كانت تسير في الاتجاه الصحيح قبل صدور المرسوم التنفيذي الذي يحدد “كيفيات منح الترخيص المسبق للتنازل لفائدة أشخاص طبيعيين ومعنويين، عن أسهم أو حصص إجتماعية في رأس مال شركة خاضعة للقانون الجزائري تمارس فس احد القكاعات الاستراتيجية”.
يلزم المرسوم من الدائرة الوزارية المكلفة بالبت في طلب الترخيص المسبق ب”طلب رأي الدوائر الوزارية المكلفة بالدفاع الوطني والشؤون الخارجية والداخلية والعدل والمالية والتجارة الداخلية والصحة وكذلك بنك الجزائر” حسب نص المادة السابعة. في حين تنص المادة التاسعة على رفض الطلب في الحالات التالية: “وجود مؤشرات لوضعيات من الممكن أن تمس بالنظام والأمن العموميين والصحة العمومية والمصالح الاقتصادية للبلاد”، إضافة إلى “ثبوت تورط المتنازل له في أفعال الفساد والجرائم المالية والاقتصادية”دون التحديد إن كانت هذه الأفعال والجرائم مرتكبة في الجزائر أم الخارج.
هذه الشروط قد تدفع أي مسؤول جزائري للتفكير أكثر من مرة قبل وضع توقيعه على ترخيص مسبق لأي نشاط له علاقة بالمناجم والمعادن والحديد والصلب… وبالتالي يكون الباب الذي فتحه قانون المناجم على مصراعيه قد أغلق مع رمي مفتاحه في البحر.
