B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

حرب ترامب ضد إيران: روسيا تجني أرباح الفوضى الطاقوية

أسامة نجيب 14 مارس 2026
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من الأرشيف)

أحدثت الحرب التي أطلقها دونالد ترامب ضد إيران اضطراباً عميقاً في توازنات الطاقة العالمية. فمع تهديد صادرات دول الخليج وأمن الملاحة في مضيق هرمز، أدّى النزاع إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما منح روسيا مكسباً مالياً وجيوسياسياً غير متوقع.

تُعدّ روسيا، في المدى القريب على الأقل، من أبرز المستفيدين من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران. فالرّد غير المتكافئ لطهران، إلى جانب الصمود غير المتوقع للدولة الإيرانية، أحدثا صدمة في أسواق الطاقة العالمية. لم تؤدّ عملية «قطع الرأس» التي استهدفت القيادة الإيرانية، والتي تجسدت في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الضربات الأولى، إلى انهيار الدولة الإيرانية. بل على العكس، سمحت لامركزية منظومة القيادة وإعداد بنك واسع من الأهداف مسبقاً بتوسيع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأكملها، انسجاماً مع العقيدة الاستراتيجية التي كان خامنئي قد طرحها قبل مقتله.

وقد امتدت هذه القدرة على الردّ إلى حدّ إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما يشكّل بالنسبة لموسكو «مفاجأة إلهية». فمع تعطّل صادرات دول الخليج، التي تمثّل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، تشهد روسيا انتعاشاً لافتاً في عائداتها النفطية. فقد قفز سعر خام «أورال» الروسي بأكثر من 70 في المئة منذ 28 فبراير، بل تجاوز مؤقتاً سعر خام برنت مع بلوغ البرميل أكثر من 100 دولار في 9 مارس. وبهذا تحقق موسكو نحو 150 مليون دولار إضافية يومياً.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في 6 مارس: «نلاحظ زيادة كبيرة في الطلب على موارد الطاقة الروسية بسبب الحرب في إيران. لقد كانت روسيا ولا تزال مورداً موثوقاً للنفط والغاز، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال». وقد رحّب سيرغي ماركوف، المستشار السابق لفلاديمير بوتين الذي أصبح اليوم معلقاً سياسياً، بهذه التطورات قائلاً: «إنها مجرد بداية أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث. وهذا أمر جيد».

الهند تتجه إلى النفط الروسي

تبدو «العودة» القوية لروسيا النفطية واضحة بشكل خاص في آسيا. فالهند، تحت ضغط تعطل إمداداتها التقليدية، قامت بتحول كامل نحو موسكو. واضطرت إدارة ترامب إلى الارتجال عبر السماح مؤقتاً لنيودلهي بشراء النفط الروسي حتى 4 أبريل، بهدف تفادي حالة هلع واسعة في الأسواق. وللتقليل من الأثر السياسي لهذه الخطوة، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن هذا الاستثناء «لن يحقق فوائد مالية كبيرة للحكومة الروسية»، لأنه يخص فقط شحنات كانت عالقة في البحر.

غير أن الكميات المعنية تظل كبيرة. إذ يرسو أكثر من 22 مليون برميل من النفط الروسي حالياً قبالة السواحل الآسيوية وقد يجد الآن مشترين. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك: «نفطنا مطلوب بشدة. وإذا وُجد مشترون فسوف نبيع». وبحسب الأسعار الحالية في الأسواق، يمثل هذا المخزون «العائم» أكثر من ملياري دولار يمكن لروسيا تحصيلها بفضل الضوء الأخضر الأمريكي.

تنازل أمريكي يثير غضب أوروبا

لم تمرّ هذه الخطوة الأمريكية بهدوء في أوروبا. فمنذ عام 2022 يسعى الأوروبيون إلى الحد من قدرة روسيا على تمويل اقتصادها الحربي. لذلك يرى كثيرون في السماح للهند بشراء النفط الروسي، ولو مؤقتاً، تنازلاً استراتيجياً كبيراً يمنح الاقتصاد الروسي متنفساً غير متوقع. وقد استغل فلاديمير بوتين هذه اللحظة ليعرض، بنبرة لا تخلو من السخرية، «صفقة» على الشركات الأوروبية تقوم على استئناف التعاون النفطي مقابل رفع العقوبات. وأكد الرئيس الروسي أن بلاده لا تزال «مورداً موثوقاً للطاقة» إذا قبلت أوروبا تعاوناً «خالياً من الضغوط السياسية».

أما الصين، فتبدو قادرة على الاستفادة من الوضع أكثر من الهند. فعلى عكس نيودلهي، تشير تقارير إلى أن بكين تفاوضت مع طهران لضمان مرور آمن لسفنها عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، تزيد هشاشة الطرق البحرية في مواجهة القوة البحرية الأمريكية من الأهمية الاستراتيجية للبنية التحتية البرية الروسية. فشبكات الأنابيب الروسية باتت بالنسبة للصين طرق إمداد أكثر أمناً، ما قد يسرّع تنفيذ مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2».