أثار رئيس لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني، النائب عن ولاية وهران قادة نجادي، جدلا جديدا عقب تصريحات انتقد فيها قادة بعض النقابات المهنية، على خلفية اعتراضها على قانون المرور الجديد الذي يتضمن عقوبات وُصفت بالقاسية، من بينها عقوبات سالبة للحرية.
وجاءت تصريحات النائب في سياق إضراب شهدته حركية النقل، امتد ليشمل حافلات النقل الحضري وسيارات الأجرة، عقب احتجاجات نقابية على القانون المذكور، الذي تمت المصادقة عليه من طرف البرلمان بتاريخ 24 ديسمبر 2025.
وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، تساءل النائب قادة نجادي عن توقيت الإضراب ومواقف النقابات، معتبرا أن المصادقة على قانون المرور لم تُقابل آنذاك بأي تحرك احتجاجي. كما أشار إلى تزامن دعوات النقابات للاجتماع مباشرة بعد الزيادة في أسعار المحروقات بتاريخ 31 ديسمبر، ثم اجتماعها مع الوزارة الوصية يوم 2 جانفي، والذي خلص – حسب بيانات نقابية – إلى مراجعة التسعيرة وإعادة النظر في قانون المرور.
وطرح النائب في تدوينته جملة من الأسئلة، من بينها أسباب عدم تطرق البيانات النقابية لزيادة أسعار المحروقات، وما إذا كانت هناك موافقة ضمنية على تلك الزيادة مقابل مراجعة التسعيرة، إضافة إلى تساؤله عن دور النقابات في مناقشة القوانين، معتبرا أن التشريع من صلاحيات المؤسسات الدستورية.
كما انتقد النائب ما وصفه بـ”ركوب الأمواج” واستغلال الظرف، داعيا إلى ترك الشأن السياسي لـ”أهله”، وذلك في رد مباشر على بيان صادر عن النقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا يزال فيه اسم النائب قادة نجادي مرتبطا بملف قضائي سابق، إذ سبق للمحكمة الدستورية، خلال شهر أفريل من السنة الماضية، أن أعلنت رفع الحصانة البرلمانية عنه، بصفته مترشحا حرا، رفقة ستة نواب آخرين من المجلس الشعبي الوطني، بناء على إخطار من وزارة العدل.

وبحسب الجريدة الرسمية، تعلقت المتابعات بقضيتين ذي طابع جزائي أمام مجلس قضاء وهران، الأولى مرتبطة بعدم احترام وثائق التعمير المصادق عليها من الجهات المختصة، والثانية تتعلق باستغلال النفوذ المفترض. وقد تم رفع الحصانة بعد رفض المعني طلب المجلس الشعبي الوطني بعدم المتابعة، حيث اعتُبر أن الوقائع محل الإخطار لا تندرج ضمن ممارسة المهام البرلمانية.
ورغم صدور قرار رفع الحصانة ونشره في الجريدة الرسمية، عاد النائب لاحقا إلى مزاولة نشاطه البرلماني، وترأس لجنة النقل بالمجلس الشعبي الوطني، دون صدور توضيحات رسمية بشأن الإجراءات التي سمحت بعودته، أو مآل الطعون المتعلقة بقرار المحكمة الدستورية، وهي هيئة قضائية مستقلة.
ولا تزال هذه التطورات تثير تساؤلات في الأوساط السياسية والنقابية حول تداخل الملفات التشريعية والاجتماعية والقضائية، في ظل ظرف اجتماعي حساس مرتبط بقطاع النقل وتداعيات السياسات العمومية ذات الصلة.

