B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

سياسة القوة لترامب تجاه نفط فنزويلا: «ما هو لك هو لي»

اسامة نجيب 4 يناير 2026
ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة: "نحن مستعدون للدفاع عن فنزويلا، ونحن مستعدون للدفاع عن مواردنا الطبيعية التي يجب أن تخدم التنمية الوطنية".

عاد ذكر كلمة «نفط» عشرين مرة في المؤتمر الصحفي لدونالد ترامب الذي أعلن فيه للعالم، متجاهلًا القانون الدولي، سيطرته على فنزويلا.
ميزة ترامب أنه يقول الأمور بفجاجة، من دون الحاجة إلى تغليفها بكلمات رنانة مثل «الديمقراطية» أو «الاستقرار» أو «حقوق الإنسان». يتضح من خطابه فكرتان أساسيتان: نحن الأقوى في العالم، ونفط فنزويلا لنا. وهاتان الفكرتان متلازمتان. ويظهر النفط الفنزويلي بوضوح كأحد الأسباب الرئيسية لاختطاف زوجَي مادورو ولفرض الحصار على البلاد.
وفي الوقت نفسه، يُكمل ترامب تدمير آخر بقايا القانون الدولي في بداية عام 2026، ويصرّح علنًا، ومن دون أي مواربة، عن عملية سطو بالقوة على النفط الفنزويلي. ومن المعروف أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم، بنحو 303 مليار برميل، وفق أرقام منظمة الأوبك لعام 2024.
تأتي هذه الخطوة في وقت يتعرض فيه دونالد ترامب لضغوط داخلية متزايدة، من استمرار التضخم إلى تنامي الشكوك داخل معسكره السياسي، إضافة إلى النجاحات الانتخابية الأخيرة للديمقراطيين، ومن بينها الفوز الرمزي برئاسة بلدية نيويورك. ومع تراجع قاعدته الداخلية، يراهن الرئيس على استعراض القوة في الخارج لاستعادة زمام المبادرة سياسيًا.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتحول النفط الفنزويلي إلى أداة للتشتيت والتعبئة الداخلية. فمن خلال منطق السيطرة على الموارد واستعراض موازين القوة، يسعى ترامب إلى إحياء نزعة القوة للاستهلاك الداخلي. فالنفط هنا ليس مجرد مسألة استراتيجية، بل يتحول إلى ستار سياسي لسلطة تعيش حالة توتر.
التحكم الحصري
«ما هو لك هو لي». هذه هي الرسالة الصريحة التي يبعث بها الرئيس الأمريكي عندما يقول: «سنقود البلاد»، معلنًا أن «الشركات النفطية الأمريكية الكبرى» ستستثمر مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية وإعادة توليد الإيرادات من النفط الفنزويلي.
ويذهب ترامب أبعد من ذلك حين يستند إلى ما يسميه حقًا تاريخيًا في نفط فنزويلا، معتبرًا أن الصناعة النفطية في البلاد «بُنيت بفضل الخبرة الأمريكية، قبل أن يسرقها النظام الاشتراكي». وبذلك، يقدم نفسه على أنه لا يقوم سوى بـ«استعادة» حقوق شركات أمريكية يقول إنها سُلبت خلال عهد هوغو تشافيز.
ورغم أن كيفية إدارة فنزويلا في المرحلة المقبلة لا تزال غير واضحة، ولا سيما قبل إعداد قيادة سياسية جديدة «أكثر طاعة»، فإن ترامب يفرض شروطه عبر الإبقاء على الحظر النفطي. هذا الطوق المادي يوضح أن عودة الشركات الأمريكية – أو «رجوعها» بحسب تعبير ترامب – ستتم في إطار سيطرة حصرية على الموارد. وعندما أُثيرت مسألة المصالح النفطية الروسية والصينية في فنزويلا، جاء رد ترامب على طريقته الخاصة: «سنبيع لهم النفط».
التاريخ لم يُكتب بعد
هل يسعى ترامب إلى إخراج فنزويلا من منظمة الأوبك؟ السؤال لم يُطرح رسميًا بعد. فالمنظمة التزمت الصمت، في حين أدانت روسيا والصين، الشريكتان التاريخيتان لكاراكاس في مجال الطاقة، العمل العدواني الذي أقدم عليه ترامب وسعيه إلى مصادرة موارد البلاد. غير أن من المتوقع أن تؤدي السيطرة الفعلية على النفط الفنزويلي، وإعادة تشغيله المحتملة، إلى زعزعة التوازنات الداخلية داخل الأوبك.
وبعيدًا عن الخطابات المعلبة حول الديمقراطية أو مكافحة المخدرات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: النفط يتصدر جميع إعلانات ترامب. وتعكس هذه المرحلة عودة صريحة لمنطق السيطرة على الموارد بوصفه أداة للهيمنة.
ورغم الفارق الكبير في موازين القوة، لا شيء يضمن أن السيناريو الذي يروّج له ترامب سيكون هو الذي سيفرض نفسه. فنائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، التي كلفتها المحكمة العليا الفنزويلية بتولي السلطة مؤقتًا، ليست مجرد دمية. وهي ابنة المناضل الثوري خورخي أنطونيو رودريغيز، مؤسس حزب ليغا سوسياليستا في سبعينيات القرن الماضي، وقد ردت على مزاعم ترامب بشأن استعدادها للتعاون بالتأكيد على أن مادورو هو «الرئيس الشرعي الوحيد لفنزويلا»، وأن البلاد «لن تكون مستعمرة لأحد».
التاريخ لم يُكتب بعد. فالمشهد السياسي في فنزويلا لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، لكن المعركة الحاسمة بدأت بالفعل على الحقول النفطية، في انتظار ما إذا كانت الصين ستتقدم للاضطلاع بدور قوة موازِنة في عالم يبدو أنه ينزلق، مرة أخرى، نحو منطق استعماري قديم.