أمر الرئيس عبد المجيد تبون، في إجتماع مجلس الوزراء أمس، بـ”مباشرة التدقيق بخصوص عدم استفادة بعض الشباب من حقهم في منحة البطالة“.
جاء هذا الأمر في إطار مناقشة المخطط الوطني للشباب 2026-2029، كرد فعل على الشكاوى المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وسط جهود لخفض معدلات البطالة.
صرخات الشباب على وسائل التواصل: حملات احتجاجية تكشف الجراح
إنتشرت حملات على فيسبوك ويوتيوب مع حملات هاشتاغ مثل “#المعاهد_والتكوينات_مرفوضين_في_منحة_البطالة”، حيث نشر الشباب فيديوهات يصرخون فيها: “هدي هيا حملتنا! رفضوا طلباتنا رغم التسجيل الأولي”. خريجو التكوين المهني والمعاهد يتهمون المنصة الرقمية بـ”رفض آلي دون تبرير”، مطالبين بقبول الملفات الورقية أو تصحيح الأخطاء التقنية.
في تعليقات أخرى، يشتكي الشباب من “شطب الطلبات المسجلة في الضمان الاجتماعي بعد انتهاء الدراسة”، أو “عدم تسوية الوضعية تجاه الخدمة الوطنية”، مما يحرمهم من المنحة. حملات جامعية سابقة في 2022 وصفت المنحة بـ”غير كافية”، مطالبة بـ”مناصب عمل محترمة بدلاً منها”، وسط “شجارات افتراضية” حول الأحقية بين المتعلمين. حتى اليوم، تستمر التحذيرات الرسمية من حسابات مزيفة تقرصن البيانات، مما يفاقم الخوف.
نظام المنحة تحت المجهر: الشروط الصارمة التي تُقصي الآلاف
وتم إطلاق منحة البطالة لأول مرة في 2022 بقرار رئاسي، ورفعت قيمتها إلى 18 ألف دينار في جانفي الماضي، لتستفيد منها أكثر من مليوني مواطن تتراوح أعمارهم بين 19 و 40 سنة). لكن التعديلات الأخيرة التي رافقت رفع قيمة المنحة، شددت شروط الاستفادة منها، مما أدى إلى استبعاد أعداد كبيرة من المستفيدين السابقين.
من بين الشروط المطلوبة من المستفيدين التسجيل الإلزامي في الوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM) عبر المنصة minha.anem.dz، مع تصديق كل 6 أشهر حضورياً أو إلكترونياً. إضافة إلى تقديم ملف إداري يحتوي على شهادة الجنسية والإقامة، وشهادة السلبية التي تثبت ان الطالب غير موظف أو متقاعد أو متابع لتكوين دون موافقة ANEM.
كما تشترط الاجراءات الجديدة إثبات البحث الفعال عن عمل، بإثبات الاستجابة للاستدعاءات، وعدم رفض عرض عمل واحد مطابق للمؤهلات. وفي حالة رفض لعرضين متتاليين يؤدي يشطب طالب منحة البطالة فوريا. وأخيرا تم تحديد مدة سريان منحة البطالة بسنتين قابلتين للتجديد بشروط كذلك. والظاهر أن هذه الاجراءات تحولت إلى فخ تسبب في الكثير من البيروقراطية.

