استقبل وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، اليوم، مستشار الرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر.
وقد شكّل هذا اللقاء “فرصة لاستعراض مختلف جوانب العلاقات الجزائرية-الأمريكية، والتباحث حول السبل الكفيلة بتعزيزها والارتقاء بها إلى أعلى المستويات الممكنة” حسب بيان الخارجية الصادر في هذا الشأن.
وأضاف البيان، أن الطرفين “نوّها بأهمية تعزيز الحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والولايات المتحدة، وجدّدا التأكيد على ضرورة مواصلة الديناميكية الإيجابية التي تطبع الشراكة الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية”.
كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الراهنة في العالم العربي والقارة الإفريقية، لاسيما تطورات الأوضاع في كل من ليبيا، الساحل والصحراء، وكذا الصحراء الغربية، علما أن بولس حل بالجزائر أمس، قادما من العاصمة التونسية وبعد مرور أيضا بليبيا. ومن المقرر أن يغادر مستشار ترامب اليوم الجزائر، بعد إستقباله من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
وتأتي هذه الزيارة في ظرف يتميز بعدة قرارات إتخذها ترامب إتجاه عدد من شركاء الولايات المتحدة الأمريكية. ومست هذه القرارات الجزائر مباشرة، بدأ بفرض 30 بالمائة من الحقوق الجمركية على السلع الجزائرية المصدرة إلى الولايات المتحدة، خارج المحروقات. وآخر قرارات ترامب التي تضرر منها الجزائريين بشكل ملموس، تلك المتعلقة بتأشيرة الهجرة أو التاشيرة السياحية إلى الولايات المتحدة، الأولى مست 75 بلد، منها المهاجرين الجزائريين وكل دول شمال إفريقيا. في حين يمس القرار الذي يفرض دفع مبلغ 15 ألف دولار كضمان عند طلب التاشيرة السياحية، 15 دولة، منها الجزائر كذلك، دون دول شمال إفريقيا الأخرى.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، بادر ترامب بإنشاء مجلس سلام عالمي خارج اطار الأمم المتحدة، وهو ما يتناقض مع السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على الدفاع عن الشرعية الدولية. زيادة على ذلك، فإن مشاركة إسرائيل والمغرب في هذه المجلس، في ظل التعاون العسكري القائم بين البلدين على الحدود الجزائرية، يثير أكثر من تساؤل حول طبيعة السلام الذس يريد “مجلس سلام” ترامب إقامته في شمال إفريقيا.
الجزائر المعروفة بتطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” كلما صدر قرارا من أي دولة يخص مصالحها أو سيادتها، فاجأت الرأي العام لحد الساعة بالصمت التام إتجاه كل القرارات االصادرة عن الرئيس الأمريكي. صمت قد يستثمر فيه عطاف والرئيس تبون لدى إستقبالهما مسعد بولس، لايصال إنشغالات الجزائر لترامب، لكن ذلك غير كافي إذا نظرنا إلى حجم الأضرار التي تسببها قرارات الرجل الأشقر للجزائر، خاصة تلك التي جعلت العديد من الجزائريين عالقين في الولايات المتحدة عاجزين عن زيارة بلادهم خوفا من فقدان حقوقهم في الهجرة.

