تتداول عدة صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، خبر إختفاء الخبير الاقتصادي جلول سلامة، على خلفية تصريحاته على قناة الحياة، حول مشروع منجم غارا جبيبلات. ما حقيقة هذا الاختفاء.
موقع Radio des sans voix نقل عن “مصادر أمنية” أن الخبير جلول سلامة، موقوف تحت النظر وهوموجود على مستوى مقر فرقة البحث والتحري للدرك الدرك الوطني الكائنة بباب جديد، أعالي العاصمة. ومن جهتها حاولت Maghreb Emergent الاتصال بالخبير جلول سلامة على الهاتف، لكنه لا يرد. ويؤكد أصدقاء كثيرون للخبير أنه لا يرد على إتصالاتهم كذلك. أحدهم قال “لا يعلق في وسائل التواصل الاجتماعي ولا يرد على الرسائل ولا الهاتف منذ السبت الماضي. شخصيا كان يتصل بي حتى عندما يكون مريضا ويخبرني بذلك”.
آخر ظهور لجلول سلامة
آخر ظهور للخبير جلول سلامة، المعروف بتدخلاته التقنية الدقيقة عبر مختلف وسائل الاعلام العمومية والخاصة، يعود للأسبوع الماضي، في نقاش حول الجدوى الاقتصادية لمشروع إستغلال منجم غارا جبيلات. ودعا الخبير في هذه الحصة إلى “القليل من الشجاعة للزيادة في نفقات المشروع قصد تحويله إلى مشروع للاستثمار في مجال نزع الفسفور من الحديد”. وحسبه فإن بيع جديد غارا جبيلات خاما سيعود على الجزائر بحوالي 65 مليون دولار في العام، ما يعني أن إستيعادة الأموال التي صرفتها الجزائر على المشروع لن يكون قبل 50 سنة.
في حين يقول جلول سلامة، “إذا إستثمرنا في تحويل حديد غارا جبيلات بدل بيعه خاما سيسمح لنا ذلك بتخفيض مدة إسترداد ما صرفناه على المشروع إلى عشر سنوات”. رابط الحصة التلفزيونية التي فصل فيها جلول سلامة نظرته لمشروع غارا جبيلات موجود في وسائل التواصل الاجتماعي ويعود إلى 11 يوما. بينما سارعت قناة الحياة لتنظيم حصة أخرى تمجد فيها مشروع غارا جبيلات، ما يوحي أنها غير راضية على تحليل جلول سلامة الذي إختفى عن الواجهة.
عثمان معزوز يدعو للافراج عن جلول سلامة
دعا رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، عثمان معزوز، إلى الافراج عن الدكتور جلول سلامة، واصفا ذلك ب”مطلب عدالة”. وأضاف عثمان معزوز في منشور على صفحته في فيسبوك “حماية حرية التحليل شرط للتقدم والحوكمة الرشيدة ومصداقية الاقتصاد الوطني. ودون خبرة حرة، يقول رئيس الأرسيدي “لا تنمية مستدامة ولا دولة حديثة ولا مستقبل مضبوط”.
وقال عثمان معزوز في منشوره “تشير مصادر عديدة متطابقة عن اعتقال الدكتور جلول سلامة إثر برنامج تلفزيوني تحدث فيه عن عدة ملفات اقتصادية استراتيجية”، وإعتبر القضية “ليست فعلاً قضائياً عادياً، بل إشارة سياسية واضحة: في الجزائر، يزعج التحليل المستقل، ويثير القلق الكفاءة الناقدة”.
كما إعتبر عثمان معزوز تحليلات جلول سلامة “ليست معزولة ولا مبالغ فيها”، مؤكدا “كلام مشابه يُقال أمامي من قبل كوادر بارزة” وأضاف أن نفس الكلام “يقال سراً وعلناً، من قبل العديد من الاقتصاديين والمهندسين والمحللين الجزائريين. الفرق الوحيد هو أن الدكتور سلامة تجرأ على التعبير عنها بوجه مكشوف، في الفضاء الإعلامي”.
وخلص عثمان معزوز أن الجزائر اليوم، “يُعتبر فيها التناقض التقني تهديداً سياسياً والنقد العقلاني فعل مشبوه، والعلم مراقب ومجرم أحيانا”…
