أدخل قانون المالية لعام 2026 إجراءات ضريبية جديدة، تخص الشركات الأجنبية غير المقيمة في الجزائر. وتتراوح هذه الإجراءات بين تبسيط القواعد من جهة، وتشديدها، من جهة أخرى، بهدف مكافحة تآكل الوعاء الضريبي.
إلغاء ازدواجية الأنظمة لمقدمي الخدمات
تنص المادة 156 مكرر من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، على أنه “يمكن للمؤسسات الأجنبية التي ليست لها منشأة مهنية دائمة بالجزائر أن تختار نظام فرض الضريبة على الربح الحقيقي المنصوص علٌيه في المادة 148 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة”… هذه المادة تم إلغاؤها بموجب المادة 14 من قانون المالية 2026، لتصبح الشركات الأجنبية غير المقيمة في الجزائر خاضعة لنظام الاقتطاع من المصدر.
و يهدف هذا الإجراء إلى فرض مراقبة أكبر على الأوعية الضريبية المصرح بها من قبل هذه الشركات. ويسمح في نفس الوقت بتوحيد التسيير الجبائي، حيث ستخضع هذه الشركات مستقبلاً وبشكل حصري لـ الاقتطاع من المصدر في إطار الضريبة على أرباح الشركات (IBS)، مما ينهي التعقيد الإداري الناتج عن وجود نظامين لشركة واحدة.
الشركات الأجنبية غير المقيمة تلتزم بدفع الضرائب وفق التشريع المحلي
من جهة أخرى، أدخل قانون المالية 2026، عدة تعديلات تتعلق بكيفية التعامل مع المداخيل التي تحققها فروع الشركات الأجنبية غير المقيمة في الجزائر. إذ إستحدثت المادة 28 قسما ثانيا مكرر 4 ضمن الباب الأول من قانون الضرائب المباشرة والرسوم والمماثلة، تحت عنوان “كيفيات دفع الضريبة على الأرباح المعتبرة موزعة والمحققة من طرف الشركات غير المقيمة”.
ويتضمن هذا القسم مادة واحدة، هي المادة 356 مكرر 3 وجاء فيها “تلتزم الشركات الأجنبية غير المقيمة بإحتساب ودفع الضريبة المتعلقة بالأرباح المعتبرة موزعة المنصوص عليها في الفقرة 9 من المادة 46 من هذا القانون، وفقا للشروط والآجال المحددة فيما يخص دفع رصيد التصفية للضريبة على أرباح الشركات”.
كما تخضع جميع الأرباح المحققة في الجزائر، ضمن عقود الهندسة والمشتريات والبناء (EPC)، للضريبة محلياً. ويشمل ذلك الأرباح المرتبطة بتوريد المعدات، بغض النظر عن طريقة الفوترة أو إجراءات الجمركة، بموجب المادتين 9 و12 من قانون المالية 2026
مكافحة تآكل الوعاء الضريبي
استحدث النص ضوابط صارمة ضد تحويل الأرباح عبر العمليات الداخلية للشركات الأجنبية غير المقيمة وفروعها في الجزائر. وبناءً عليه، لا تُقبل الأعباء الناتجة عن عمليات داخلية (مثل الإتاوات، فوائد القروض الداخلية، أو تكاليف الخدمات الداخلية) بين الفرع الجزائري ومقره الرئيسي في الخارج، للخصم من النتيجة الجبائية.
وأصبح لزاماً على هذه الفروع، بموجب المادتين 13 و 15، الخضوع لنفس الالتزامات الجبائية المفروضة على الشركات الخاضعة للقانون الجزائري في نظام الربح الحقيقي. كما تلتزم هذه الفروع بتقديم نسخة من أي عقد مبرم، أو ملحق، أو تعديل، أو حتى قرار بفسخ العقد إلى المصالح الجبائية المختصة لضمان الرقابة الدقيقة. وتُستثنى من ذلك فقط التكاليف التي يتم دفعها فعلياً لطرف ثالث مستقل.

