راهنت واشنطن وتل أبيب على أن تكون تصفية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ودعوة المواطنين الإيرانيين للتظاهر ستكون ورقة رابحة للضغط على النظام الإيراني، لكن الواقع حتى الآن يظهر أن هذا الرهان مبدئياً خاسر.
فقد كان من مبررات قرار ترماب بضرب إيران، تكرارها لشعار” الموت لأمريكا” الموت لإسرائيل”، على مدى 47 سنة، لكن النتيجة الأولية ، كانت عسكية تماماً. خرج آلاف الإيرانيين في طهران وأصفهان ومشهد ومدينة قم للتظاهر، مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، ورفعوا الأعلام السوداء على مرقد الإمام الرضا، تعبيراً عن استنكارهم لاغتيال خامنئي على الفور، أعلن النظام الإيراني تشكيل قيادة مؤقتة ثلاثية لإدارة المرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف لاحتواء الفراغ السياسي والديني بعد استهداف رأس ديني بهذا المستوى.
احتجاجات مغربية رغم التطبيع وباكستانية رغم التحالف
في بغداد والمناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء، خرج مؤيدون لفصائل شيعية للتظاهر ضد اغتيال خامنئي، مع صدامات محدودة مع قوات الأمن، ما يوضح أن الاحتجاجات تجاوزت الحدود الإيرانية وامتدت إلى العراق بعد أكثر من عقدين على إسقاط نظام صدام حسين المعادي لأمريكا وإسرائيل.
وشهدت باكستان احتجاجات واسعة في كراتشي ولاهور وإسلام آباد، شارك فيها آلاف المتظاهرين الشيعة المؤيدين لإيران، وأدت محاولات اقتحام القنصلية الأمريكية في كراتشي إلى سقوط تسعة قتلى على الأقل. هذا يُظهر أن الرهان على ولاء الشارع الباكستاني لحلف واشنطن ليس مضموناً، بعدما أعلن ترماب دعمه لباكستان في صدامها العسكري مع أفغانستان..
في المغرب، الدولة التي أعلنت منذ السنوات التطبيع مع إسرائيل، وعوّلت على دعم واشنطن لها في ملف الصحراء الغربية، تجمع عدد من المواطنين الغاضبين، في وقفة ليلية. حيث كان من المقرر تنظيم وقفة احتجاجية ومسيرة بساحة إيبيريا في طنجة مساء السبت 28 فبراير 2026، تحت شعار دعم فلسطين ومناهضة التطبيع، مع التنديد بما وصفه المنظمون بـ“العدوان على إيران وشعبها”، خاصة بعد تأكيد مقتل خامنئي، ما يعكس امتداد العمق الإجتماعي من طهران إلى مدينة طنجة المغربية.
امتداد الاحتجاجات إلى دول مطبعة مثل المغرب، وحلفاء أمريكيون مثل باكستان، والعراق بعد إسقاط نظام صدام حسين، يظهر أن الرهان على انهيار داخلي سريع لإيران لم يتحقق. الاحتجاجات لم تتحول إلى ثورة ضد النظام، بل أظهرت غضباً شعبيّاً من الضربة الأمريكية الإسرائيلية نفسها، مؤكدين أن الهوية القومية والدينية لا تنكسر بسهولة.
حتى الآن، الرهان على ورقة التظاهر الإيراني لم يحقق أهدافه، بينما أظهرت الأحداث أن تصفية رأس ديني مثل خامنئي وتهديد الرأس النووي الإيراني، إضافة إلى استخدام أوراق اقتصادية وعسكرية، قد تواجه ردود فعل عابرة للحدود، تجعل الصراع إقليمياً وعالمياً أطول وأعمق من حسابات واشنطن وتل أبيب.
نجحت تظاهرات إيرانية محسوبة على رضا بهلوي، في مدن أوروبية وفي كندا، لكن وقعها الإعلامي لم يكن كذاك الذي سجله محور طهران طنجة المؤيد لإيران والمدين لإسرائيل وواشنطن.

