B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

من غارا جبيلات إلى مصنع “توسيالي” : هل موعد أول شحنة مطلع 2026 واقعي ؟

إبراهيم غانم 17 يناير 2026
محطة نقل بالسكة الحديدية، غارا جبيلات.

في أعقاب توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء في 16 نوفمبر الماضي بخصوص منجم غارا جبيلات، تأكد أن المرحلة الأولى من استغلال خام الحديد ستبدأ فعليًا في الثلث الأول من 2026، مع تقدير الإنتاج الأولي بنحو 500 ألف طن من الحديد الخام. يأتي ذلك في إطار توجيه حكومي لتحقيق السيادة الاقتصادية وتنويع موارد البلاد خارج المحروقات.

رئاسة الجمهورية أصدرت تعليمات صريحة بضمان الاستخدام المحلي لخام الحديد المستخرج، وتكثيف العمل في كل مقاطع المشروع الاستراتيجي للتمكن من تحقيق الأهداف المعلنة بأكبر قدر من الدقة والديناميكية. كما أقر المجلس إنشاء وحدات معالجة جديدة في تندوف، بشار والنعامة لمعالجة الخام قرب مناطق الإنتاج وتخفيف الضغط على منشآت الشمال الصناعية.

التحدّي الأكبر أمام الحكومة يكمن في ربط المنجم بمنشآت المعالجة والنقل. فالمسافة بين غارا جبيلات وتندوف تبلغ نحو 135 كلم، بينما المسافة الإجمالية عبر تندوف إلى بشار إلى وهران تتجاوز 1600 كلم في النقل البرّي التقليدي، في حين يعتمد المشروع على السكك الحديدية المنجمية البالغة مسافة إجمالية حوالى 950 كلم تم استكمال جزء منه فقط حتى الآن.

مصادر من الشركة المكلفة أشارت إلى أن وحدات معالجة خام الحديد بمنطقة أم العسل الواقعة على مسافة نحو 450 كلم من المنجم لم تُنجز بعد بشكل نهائي، وهو ما قد يؤخر مسار المعالجة الأولية قبل النقل إلى المصانع الكبرى.

الشركة الوطنية للنقل بالسكة تصارع الزمن وترفع التحدي

شرعت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، اليوم 14 جانفي 2026، في إجراء التجارب التقنية على خط السكة الحديدية بشار–تندوف–غارا جبيلات، باستعمال قطار تجاري، وذلك تحضيرًا لانطلاق الاستغلال الفعلي لهذا الخط المنجمي الاستراتيجي بعد استكمال أشغال إنجازه. وأشرف على العملية المدير العام للشركة، عاج بوعوني، رفقة المدير العام للوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجازات الاستثمارات في السكك الحديدية، فريدي عز الدين، وبحضور إطارات من الجانبين ومكاتب الدراسات والمتابعة وشركات الإنجاز.

وتندرج هذه التجارب في إطار برنامج وطني متكامل أطلقته الشركة لتأهيل وصيانة العتاد السككي وفق معايير الجرّ الثقيل والحمولات العالية، بالاعتماد على الكفاءات الوطنية والهياكل الصناعية الجزائرية، من مرحلة التشخيص إلى إعادة الإدماج التشغيلي. وتمتد التجارب التقنية على مدار يومين، حيث يشمل اليوم الأول المسار الرابط بين محطتي بشار وحاسي خبي مرورًا بمحطات العبادلة، حماقير وتبلبالة، فيما يخصص اليوم الثاني للجزء الرابط بين حاسي خبي، أم العسل وغارا جبيلات، بهدف تقييم الجاهزية التقنية والعملية للخط.

في ظل هذه الظروف، يبقى وصول الشحنة الأولى إلى مصنع توسيالي للحديد في وهران بداية 2026 هدفًا طموحًا لكنه يواجه ضغوطًا لوجستية وتقنية كبيرة، تصارع الزمن، الأمر الذي يتطلب إعادة تقييم المواعيد النهائية لضمان الاستدامة الاقتصادية واللوجستية للمشروع.