B E R H G A M

T N E G R E M E

اقتصاد

هكذا ستؤثر الحرب على إيران على النفط التجارة العالمية واقتصادات أوروبا الصين والعربية (خبير)

سعيد بودور 28 فبراير 2026
إيران تعلن إطلاق موجة جديدة من الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

حذّر الأكاديمي الأردني وليد عبد الحي، قبل ثلاثة أيام من اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، من تداعيات اقتصادية واسعة قد تطال أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وتؤثر بشكل مباشر على أوروبا والدول المرتبطة بالاقتصاد الصيني. واعتبر أن المنطقة تتجه نحو ما يُعرف بـ«فخ ثوسيديدس»، وهو سيناريو يرتبط بتزايد احتمالات الحرب عندما ترى قوة قائمة أن صعود خصمها يمثل تهديداً استراتيجياً.

ارتفاع متوقع في أسعار النفط وتكاليف الطاقة

يرى عبد الحي أن أي حرب مباشرة ستؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما سيشكل ضغطاً فورياً على الاقتصادات الصناعية، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. وأشار إلى أن القارة تكبدت بالفعل خسائر بنحو 285 مليار دولار نتيجة الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية، وأن أي صدمة جديدة في أسواق النفط قد تزيد معدلات التضخم وترفع تكاليف الإنتاج والنقل.

ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر أيضاً على الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للنفط، بما فيها العديد من الدول الآسيوية المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

تهديد مباشر للممرات التجارية بين آسيا وأوروبا

حذّر الباحث من أن الحرب قد تؤدي إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية التي تربط آسيا بأوروبا، وهو ما سيؤثر على تدفق السلع والطاقة. هذه الممرات تمثل شرياناً أساسياً للتجارة الصينية مع الأسواق الأوروبية، ما يعني أن أي اضطراب فيها سينعكس على الصادرات الصناعية الصينية وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري سيزيد أسعار السلع في الأسواق الدولية، ويؤثر على الشركات الصناعية والتجارية في أوروبا وآسيا.

مخاطر على قناة السويس واقتصادات المنطقة

الدول العربية، وفق تحليل عبد الحي، تخشى أن تتحول إلى ساحة عمليات عسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وأمنية. كما يبرز القلق من تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس في حال تعطل الملاحة الدولية أو تغير مسارات السفن، ما قد يؤثر على إيرادات القناة وعلى تدفقات التجارة العالمية بين الشرق والغرب.

أوروبا أمام خسائر اقتصادية إضافية

يشير التحليل إلى أن أوروبا ستكون من أكثر المتضررين اقتصادياً، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بل أيضاً بسبب احتمال تعطّل التجارة مع آسيا وتزايد الضغوط على سلاسل التوريد. كما أن أي تصعيد طويل الأمد قد يفاقم الأعباء المالية ويؤثر على النمو الاقتصادي في القارة.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي المرتبط بالصين

الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على استقرار طرق التجارة البحرية وإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، يواجه بدوره مخاطر مباشرة. تعطّل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل سيؤثر على الإنتاج الصناعي والتجارة الدولية، ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله، نظراً لمركزية الصين في سلاسل التوريد.

تحذير مبكر من تداعيات اقتصادية واسعة

كان عبد الحي قد أكد في تحليله أن تداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية يجعل أي مواجهة واسعة ذات تأثير عالمي، خاصة على أسعار النفط والتجارة الدولية. ومع اندلاع الحرب اليوم، تبرز هذه التحذيرات في سياق مخاوف متزايدة من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، قد تمتد آثارها من أسواق الطاقة إلى التجارة والصناعة في أوروبا وآسيا.