حصلت كايلي أتوود من شبكة CNN على نسخة من نص ميثاق ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، الهيئة الدولية التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيلها للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار وترتيبات الحكم والإدارة.
ويعرض الميثاق المجلس باعتباره منظمة دولية تهدف إلى «تعزيز الاستقرار وإعادة إرساء الحكم الرشيد وضمان السلام الدائم» في المناطق المتضررة من النزاعات، مع تركيز واضح على تجاوز ما وصفه بـ«مناهج ومؤسسات فشلت مرارًا» في بناء السلام، والدعوة إلى شراكات قائمة على تقاسم الأعباء والمسؤوليات.
هيكلية تتركز فيها الصلاحيات بالرئيس الأمريكي
ينص الميثاق على أن يتولى دونالد ترامب رئاسة المجلس بصفته الرئيس الافتتاحي، مع منحه صلاحيات حصرية واسعة، تشمل دعوة الدول للعضوية، وتجديدها أو إنهاءها، وإنشاء أو حل الكيانات التابعة، إضافة إلى امتلاكه حق النقض (الفيتو) على قرارات المجلس التنفيذي. كما يُعد الرئيس المرجع النهائي في تفسير الميثاق وتسوية النزاعات الداخلية.
وتُقصر العضوية على الدول التي يدعوها الرئيس الأمريكي، على أن تكون مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقراره، مع استثناء الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار في السنة الأولى، ما يربط النفوذ داخل المجلس بالتمويل المباشر.
مجلس تنفيذي بنخبة سياسية غربية
يتكون المجلس التنفيذي، وفق الوثيقة، من شخصيات «ذات مكانة عالمية» يختارها الرئيس، ويتمتع بسلطات تنفيذية واسعة لتنفيذ مهمة المجلس. وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أسماء أعضاء المجلس التنفيذي التأسيسي، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ويُكلَّف المجلس التنفيذي بالإشراف العملي على برامج بناء السلام، ورفع تقارير دورية إلى مجلس السلام، مع بقاء قراراته خاضعة لإمكانية نقضها من قبل الرئيس في أي وقت.
إدارة غزة ولجنة تكنوقراط فلسطينية
تتضمن الخطة، التي توسط ترامب في إقرارها العام الماضي، تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة الشؤون اليومية لقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية «المُصلحة» زمام الأمور. ويصف المخطط هذا المسار بأنه «طريق موثوق» نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، بالتوازي مع خطط لإعادة الإعمار ونزع سلاح القطاع.
تمويل طوعي ووضع قانوني دولي
يعتمد تمويل المجلس على مساهمات طوعية من الدول الأعضاء ودول أخرى ومنظمات مختلفة. ويمنح الميثاق المجلس وكياناته التابعة شخصية قانونية دولية كاملة، تشمل إبرام العقود، وفتح الحسابات المصرفية، وتلقي وصرف الأموال، إضافة إلى امتيازات وحصانات يتم الاتفاق عليها مع الدول المضيفة.
إعلان رسمي وتصريحات مثيرة للجدل
وكان ترامب قد أعلن، الجمعة، عبر منصته «تروث سوشيال» تشكيل «مجلس السلام» في قطاع غزة، واصفًا إياه بأنه «أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق». وقال إن وقف إطلاق النار أتاح إيصال «مستويات قياسية» من المساعدات الإنسانية إلى غزة، معتبرًا أن ذلك مهّد للانتقال إلى «المرحلة التالية» من خطته.
مشاركة المغرب وجدَل سياسي
في السياق نفسه، أعلنت الخارجية المغربية موافقة الملك محمد السادس على دعوة ترامب للمغرب للانضمام إلى المجلس. وذكر البيان أن الملك سيشارك بصفته رئيس لجنة القدس. غير أن هذا الإعلان أثار انتقادات حادة، وُصفت فيها اللجنة بأنها كيان رمزي معطّل لم يعقد اجتماعات فعلية منذ عقود، ويُستخدم – وفق منتقدين – كغطاء سياسي لتبرير مواقف الرباط المتعاونة مع إسرائيل.
ويأتي الإعلان عن «مجلس السلام» في وقت لا تزال فيه ترتيبات ما بعد الحرب في غزة موضع جدل دولي واسع، وسط تساؤلات حول شرعية آليات الحكم المقترحة، وتركيز السلطة بيد الإدارة الأمريكية، ومدى انعكاس ذلك فعليًا على حقوق الفلسطينيين وسيادتهم.
