B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

7 سنوات بعد القانون العضوي لقوانين المالية : رقابة «على الورق» وتسوية بلا مساءلة برلمانية

إبراهيم غانم 17 يناير 2026

علّق النائب البرلماني عن الجالية، عبدالوهاب يعقوبي، على مناقشة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 داخل لجنة المالية والميزانية، معتبرًا أن ما يجري يكرّس فجوة عميقة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية للرقابة البرلمانية، رغم مرور سبع سنوات على دخول القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية 18-15 (LOLF) حيّز التنفيذ.

وأوضح يعقوبي أن القانون العضوي كان يفترض أن يؤسس لتحول نوعي في تسيير المالية العامة، عبر ميزانية مهيكلة بالمهام والبرامج، وتقييم الأداء، وتعزيز الرقابة البعدية. غير أن الواقع — بحسبه — كشف عن إصلاح «معلن دون أدوات»، حيث لم تُستكمل البنية التقنية والمؤسساتية التي تمكّن البرلمان من محاسبة التنفيذ.

وسجّل النائب غياب نظام معلوماتي ميزانياتي مدمج ومتاح للنواب، وانعدام لوحات قيادة للأداء، وعدم توفر محاسبة تراثية موحدة، إضافة إلى افتقار التقارير الميزانياتية للهيكلة حسب البرامج. ونتيجة لذلك، يظل النواب — وفق تعبيره — أسرى معطيات متأخرة ومجزأة، ما يجعل الرقابة موضوعية ومناقِضة أمرًا متعذرًا.

وفي هذا السياق، اعتبر يعقوبي أن قانون تسوية الميزانية فقد دوره كمحطة مركزية للمساءلة، وتحول إلى إجراء إداري لإقفال الحسابات دون نقاش سياسي حول صدقية الأرقام أو نجاعة السياسات العمومية. وأكد أن الرقابة البعدية، حجر الزاوية في الديمقراطيات الميزانياتية الحديثة، باتت شبه غائبة، مع انعدام المساءلة السياسية عند سوء التنفيذ.

اختلال مؤسساتي

وأشار المتحدث إلى اختلال مؤسساتي واضح، حيث تحتكر السلطة التنفيذية المعلومة والخبرة والتحكم في الأجندة الميزانياتية، بينما يعمل البرلمان تحت ضغط الآجال ولا تكافؤ المعلومات. وأضاف أن جلسات الاستماع تبقى بروتوكولية، بلا لجان تحقيق حول الفوارق الكبرى ولا تقارير نقدية ذات أثر.

وحذّر يعقوبي من آثار هذا الوضع على جودة الإنفاق العمومي واكتمال الدورة الميزانياتية، مبرزًا ضعف المسؤولية السياسية ومحدودية الشفافية، وعدم استثمار أخطاء الماضي لإصلاح السياسات المستقبلية.

وخَلُص النائب إلى ان القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، بلا أدوات تفقد معناها، وقانون تسوية بلا رقابة بعدية يتحول إلى محاكاة، وبرلمان بلا وسائل محكوم بدور غرفة تسجيل. ودعا إلى إعادة الاعتبار لقانون تسوية الميزانية كلحظة سياسية فعلية للمحاسبة، لا مجرد إجراء تقني.