في وقت سجل فيه الاتحاد الأوروبي انخفاضاً عاماً في أعداد الوافدين غير النظاميين، تبرز الجزائر كاستثناء واضح، حيث شهدت الرحلات البحرية نحو إسبانيا زيادة ملحوظة خلال 2025. يتركز التدفق على السواحل الجزائرية وجزر البليار، وهو الطريق البحري الوحيد الذي سجّل ارتفاعاً رغم المخاطر الكبيرة على حياة المهاجرين.
تراجع عام في أوروبا
أظهرت بيانات فرونتيكس (Frontex) الأوروبية لحرس الحدود والسواحل أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين عبروا الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي انخفض بنسبة 26٪ خلال عام 2025، ليصل إلى حوالي 178.000 حالة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021. وشمل هذا الانخفاض معظم الطرق الكبرى للهجرة، من البحر الأبيض المتوسط المركزي إلى البلقان الغربي وغرب إفريقيا. ورغم هذا التراجع العام، حذرت الوكالة من أن التركيز على مسارات محددة يظل مرتفعاً، ما يعني استمرار الضغط المهاجري في بعض النقاط الساخنة.
الجزائر–إسبانيا: الطريق الاستثنائي
المسار البحري الغربي للمتوسط، الذي يربط الجزائر والمغرب بإسبانيا، هو الطريق الوحيد الذي شهد زيادة في عام 2025، حيث بلغ عدد الوافدين غير النظاميين 19403 حالة، أي بزيادة 14٪ مقارنة بعام 2024. وتأتي هذه الزيادة أساساً نتيجة ارتفاع الرحلات من السواحل الجزائرية، ما يؤكد الدور الحيوي للجزائر في ديناميات الهجرة البحرية نحو إسبانيا.
رحلات محفوفة بالمخاطر وغياب شبه كامل للعودة
وفق مصادر إسبانية ، وصل نحو 14000 شخص بحراً من الجزائر إلى إسبانيا في 2025، من بينهم حوالي 9500 جزائري، أغلبهم نزلوا في جزر البليار، التي أصبحت نقطة وصول رئيسية للقوارب الجزائرية. أما العودة، فهي شبه معدومة، إذ لم يتم ترحيل سوى عدد قليل جداً من المهاجرين، مما يجعل هذه الرحلة ذهاباً بلا عودة في معظم الحالات.
وتعد هذه الطريق واحدة من أخطر المسارات البحرية في غرب المتوسط، حيث وثّق تقرير كاميناندو فرونتيراس (Caminando Fronteras) وقوع 1037 وفاة أو مفقودين في 2025، إثر 121 غرقاً، أي أكثر من ثلث الوفيات على جميع الطرق البحرية إلى إسبانيا، وهو ما يقارب ضعف عدد الضحايا في 2024.
وتشمل الضحايا نساء وأطفال وعائلات، وكثيرون خاضوا رحلات تتجاوز 300 كيلومتر على قوارب صغيرة مكتظة وغير مجهزة.وعلى صعيد جميع الطرق البحرية إلى إسبانيا، فقد3090 شخصاً حياتهم أو اختفوا في 2025، ما يعكس الخطورة الكبيرة لهذه المسارات رغم انخفاض أعداد الوافدين بشكل عام. تؤكد فرونتيكس (Frontex) أن تركيز التدفقات على المسار الجزائري–الإسباني يظهر أن التراجع الأوروبي لا يعني اختفاء الضغط المهاجري.

