إعتبرت وزارة الصناعة في رد كتابي على سؤال لنائب برلماني حول وضعية مركب الحديد والصلب ،الحجار، أن هذا الأخير “يعاني من تدهور متقدم في منشآته الصناعية وتقادم في التكنولوجيا المستخدمة”.
وأبرز رد الوزارة ضمن عوامل تدهور المركب، “إعتماده على مواد أولية مستوردة تمثل أكثر من 50% من تكاليف الإنتاج، واختلال في الهيكل المالي الذي يحد من قدرات التمويل الذاتي، سواء في الاستغلال أو الاستثمار، وتآكل ملموس في الميزة التنافسية السعرية”.
1. واقع مركب الحجار: أزمة هيكلية موروثة
وقد تفاقم هذا الوضع، حسب نفس المصدر، بسبب غياب التحديث التكنولوجي وظهور منتجات بديلة في السوق. وحملت الوزارة جزء من مسؤولية هذا الوضع للشريك الهندي السابق، حيث أشارت في ردها الذي نشره النائب تبسي عبد الهادي في حسابه على فيسبوك، إلى أن “حالة تدهور بعض المنشآت قد تفاقمت عقب انسحاب الشريك الأجنبي السابق، والذي لم ينجز جزءاً معتبراً من التزاماته التعاقدية المتعلقة بالاستثمار والتأهيل الصناعي، الأمر الذي ساهم في إضعاف وتدهور أداة الإنتاج”.
ومن بين الحلول التي تبنتها الوزارة لمواجهة الوضعية، إطلاق مفاوضات جديدة، قالت أنها “في مراحل متقدمة” من أجل “تجسيد شراكة استراتيجية مع متعامل أجنبي مرجعي في صناعة الحديد والصلب”. ولم تذكر الوزارة إسم الشريك الأجنبي الذي يسعى للدخول في رأس مال مركب الحجار مجددا، بعد عملية تأميمه السابقة ورحيل الشريك الهندي أرسيلور ميتال.
مجموعة “ليون” الماليزية: رهان الـ 6 مليارات دولار
الشريك الأجنبي الواعد الذي قيل أنه سيستثمر ثمانية ملايير دولار في الجزائر، هو مجموعة “ليون” الماليزية. وقد سبق تبادل الزيارات بين مسيري هذه المجموعة ومسير الشركة القابضة العمومية للحديد والصلب “SNS Holding”. كما إستقبل الرئيس عبد المجيد تبون عام 2024 الرئيس المدير العام لمجموعة “ليون” الماليزية. وفي حوار مع يومية الشروق ددافع السفير الماليزي بالجزائر، ريزاني إروان محمد مازلان، عن مشروع مجموعة “ليون” في الجزائر، قائلا “ستقدم الجزائر البنية التحتية واليد العاملة المحلية، بينما تجلب ماليزيا التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة التسيير الحديثة. ويعتبر تحديث مركب الحجار ونقل التكنولوجيا إليه أحد الأقطاب الرئيسية لهذا المشروع الضخم”.
وأضاف السفير “نحن حاليا بصدد إنهاء الاتفاق…وتحديد جدول عمل للشراكة، حيث إن المشروع سيستغرق بين 12 و18 شهرا للدخول في الخدمة وهذا حسب التراخيص والاتفاقيات…”. ويلزم المرسوم الصادر مؤخرا، المتعلق بتراخيص دخول الأجانب في رأس مال “شركات جزائرية تمارس في أحد القطاعات الاستراتيجية” بضرورة ”طلب رأي الدوائر الوزارية المكلفة بالدفاع الوطني والشؤون الخارجية والداخلية والعدل والمالية والتجارة الداخلية والصحة وكذلك بنك الجزائر”. كما ينص نفس المرسوم، على رفض الطلب في الحالات التالية: “وجود مؤشرات لوضعيات من الممكن أن تمس بالنظام والأمن العموميين والصحة العمومية والمصالح الاقتصادية للبلاد”، إضافة إلى “ثبوت تورط المتنازل له في أفعال الفساد والجرائم المالية والاقتصادية”دون التحديد إن كانت هذه الأفعال والجرائم مرتكبة في الجزائر أم الخارج.
تبسة وغارا جبيلات وأصول مكافحة الفساد…
من جهة أخرى، أشارت الوزارة لاستفادة مركب الحجار “في إطار الجهود الوطنية لمكافحة الفساد وتثمين الأصول المصادرة”، من تجهيزات تخص مصنع إنتاج حديد الخرسانة والذي سيسمح، حسبها، بزيادة طاقة إنتاجها بحوالي 800 ألف طن سنوياً.
كما أشارت لمصادقة المؤسسة على دراسات جدوى “أعدتها مكاتب دولية مرجعية” تهدف إلى بلوغ مستوى إنتاج يناهز 03 ملايين طن، وترتكز خصوصاً على “الاستبدال التدريجي لمعدات الإنتاج التقليدية بتكنولوجيات أكثر كفاءة وأقل تكلفة”. بالاضافة إلى “تثمين الموارد الوطنية، خاصة خامات الحديد بتبسة وغار جبيلات”…

