B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

بعد موجة احتجاجات كانت ستشل القطاع: وزارة التربية تتراجع وتجمّد شروط الإدماج

إبراهيم غانم 31 يناير 2026
وقفة احتجاجية لأساتذة التربية بولاية تلمسان.

اضطرت وزارة التربية الوطنية إلى التراجع عن أحد أكثر بنود القانون الأساسي إثارة للجدل، بعد تصاعد موجة احتجاجات كادت تشل القطاع. وأعلن وزير التربية محمد صغير سعداوي تجميد التكوين الإجباري قبل الإدماج نهائيًا، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة لضغط الأساتذة والنقابات.

القرار، حسب ما أكده الوزير عقب لقاءه بممثلي النقابات، يقضي باعتماد الإدماج المباشر للأساتذة والموظفين دون ربطه بشروط إضافية، إلى غاية تعديل القانون الأساسي وإلغاء مبدأ التكوين كشرط للإدماج. وهو اعتراف ضمني بأن الصيغة السابقة كانت محل رفض واسع ومثار تشكيك قانوني ومهني.

سعداوي أوضح أن ربط الإدماج ببرامج تكوين إلزامية كشف، في الميدان، عن نقائص واضحة، أبرزها إرهاق الأساتذة وعدم ملاءمة هذه البرامج لواقعهم المهني، خاصة بالنسبة للفئات التي تملك خبرة تتراوح بين أربع وسبع سنوات. وأضاف أن غالبية المعنيين عبّروا صراحة عن رفضهم هذا المسار، معتبرين الإدماج حقًا مكتسبًا لا امتيازًا مشروطًا.

وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر، أكد الوزير أن الوزارة ستنتقل مباشرة إلى جلسات الاستماع والإجراءات الإدارية الخاصة بالإدماج، دون انتظار استكمال التكوين، مشددًا على أن حماية راحة الأساتذة وضمان استقرار القطاع أولوية لا يمكن تجاهلها.

ورغم هذا التجميد، حرص المسؤول الأول عن القطاع على التمييز بين التكوين الإجباري المرتبط بالإدماج، الذي تم التخلي عنه، وبين التكوين المتخصص والمستمر الموجه للترقية أو تطوير الكفاءات، والذي سيبقى قائمًا في إطاره الطبيعي.

القرار يعكس، في جوهره، تراجعًا فرضه الشارع التربوي أكثر مما كان خيارًا استباقيًا، ويضع الوزارة أمام اختبار جديد: سرعة تعديل القانون الأساسي وترجمة الوعود إلى إجراءات واضحة، تفاديًا لعودة الاحتقان في قطاع لا يحتمل مزيدًا من التجاذبات.