B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

بين إبشتاين وبن سليم (DP World): بيزنس، جنس، وعالم فوق القوانين

أسامة نجيب 15 فبراير 2026
سلطان أحمد بن سليم، رئيس "دي بي ورلد" سابقا الصديق الحميم لابشتاين

لقد أعجبني فيديو التعذيب». ليست هذه جملة من فيلم رعب، بل مقتطف من بريد إلكتروني أرسله جيفري إبشتاين إلى سلطان أحمد بن سليم، رئيس “دي بي وورلد” القوي، العملاق الذي يساهم بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي. هذا المقتطف الصغير من ملفات إبشتاين الضخمة — وغير المكتملة بعد — التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، يبعث على القشعريرة؛ فهو يكشف عن نخبة عولمية تضع نفسها فوق القوانين وتعتبر نفسها مستثناة من القواعد التي تحكم البشر العاديينن,

المال كأداة للسلطة المطلقة

يمكن لرسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين إبشتاين وبن سليم أن تكون حبكة لـ “رواية سوداء” تبرهن على أنه عند مستوى معين من الثراء الفاحش، لا يعود المال وسيلة لشراء السلع، بل أداة لامتلاك سلطة مطلقة. في آلاف الرسائل المتبادلة، يحضر البيزنس بالطبع، ولكن يحضر معه أيضاً الجنس، والرحلات، والنساء على اليخوت، وجلسات التدليك الفاخرة. كتب بن سليم في عام 2013: «شكراً يا صديقي، سأتذوق امرأة روسية جديدة بنسبة 100% على يختي». لو كتب روائي هذا الكلام، لاتُّهم بالمبالغة، لكن الواقع العادي لهؤلاء الأثرياء يتجاوز حتى الخيال الأكثر جموحاً. وكان إبشتاين يقدّر بن سليم كثيراً، واصفاً إياه بأنه “أحد أكثر الأصدقاء الذين أثق بهم”

تروي هذه الرسائل جزءاً من “رواية حقيقية” وقذرة للنخب العالمية بين ناطحات السحاب، وفنادق الخمس نجوم، وجزيرة إبشتاين الخاصة. ومع إمبراطورية “دي بي وورلد” البحرية، يعد بن سليم جزءاً من “الطبقة العليا” التي تشارك في لعبة القوة الدولية حيث يختلط المال بالنفوذ، وتغيب الأخلاق تماماً عن المشهد. ورغم إدانة إبشتاين في عام 2008، ظل صديقاً حميماً لبن سليم، واستمرت مراسلاتهما كأن شيئاً لم يكن، متضمنةً حديثاً عن نساء من أوكرانيا ومولدوفا، ورحلات يخوت، وصولاً إلى تلك الرسالة الصادمة من عام 2009 التي تذكر «فيديو التعذيب».

سيادة الاستخفاف بالنظم

في هذا العالم، يصبح الرعب أمراً ثانوياً، ويسود الاستخفاف بالقيم كقاعدة حياة. لا تنطبق قوانين المجتمع العادي هنا؛ فالمهم هو التحالفات والشبكات والشعور المطلق بالحصانة. يصبح البيزنس مجرد ذريعة لنسج الروابط، وشراء الولاءات، والانغماس في التجاوزات التي يتيحها المال. كان إبشتاين يفتح الأبواب للشخصيات الهامة: من إيهود باراك إلى بيتر ماندلسون، وصولاً إلى أكثر دوائر المال انغلاقاً. بالنسبة لبن سليم، كانت هذه الشبكات رافعة استراتيجية: من التطبيع الإماراتي الإسرائيلي إلى عقود الموانئ في لندن والتأثير على القرارات الكبرى.

في دبي.. الخاتمة ليست “نرويجية”

مزيج المال والجنس والسلطة ليس جديداً، بل هو الثابت الخفي لدى النخب المعولمة. فضيحة أبستين تعريه تمامًا. ومع سقوط بعض الأسماء، مثل توربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي الأسبق الذي وُجهت إليه تهمة «الفساد المشدد» في 12 فبراير 2026، تبرز المفارقة في دبي. في يوم الجمعة 13 فبراير، أعلنت “دي بي وورلد” عن تعيين إدارة جديدة. هذه هي الخاتمة الرسمية. لكن القصة الحقيقية، قصة اليخوت، والرسائل الحميمة، والنساء اللواتي يتم شراؤهن كالإكسسوارات، والضحكات المتواطئة على الرعب، تظل قائمة في وثائق وزارة العدل الأمريكية.

سقوط بن سليم ليس “نرويجياً”؛ وهذا هو الرمز: لا سجن، ولا فضيحة علنية محلية، بل مجرد انسحاب استراتيجي. لكن القراء والروائيين يعرفون الآن أن خيالهم يمكن أن ينطلق بلا حدود، فدناءة الأقوياء تسبق دائماً تصوراتنا بمراحل