يتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غداً الاثنين 16 فبراير، إلى الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية جديدة، بعد عام واحد من زيارته الأخيرة، في سياق شراكة اقتصادية تشهد تسارعاً لافتاً. الزيارة تأتي بينما يسعى الطرفان إلى مضاعفة التبادل التجاري إلى 40 مليار دولار، مقارنة بنحو 20 ملياراً حالياً.
العلاقات بين أنقرة وأبوظبي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مسار سياسي حذر إلى تعاون اقتصادي منظم، تقوده اتفاقيات مؤسسية وآليات متابعة رفيعة المستوى. ويستند هذا التحول إلى تاريخ دبلوماسي ممتد منذ سبعينيات القرن الماضي، مع تبادل افتتاح السفارات مطلع الثمانينيات، ما وفر أرضية قانونية لتوسيع العلاقات التجارية والاستثمارية.
زخم الشراكة تعزز بعد إقرار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وُضعت أسسها خلال زيارة أردوغان إلى أبوظبي في 2022، ودخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 2023، متضمنة تخفيضات جمركية وتسهيلات ضريبية. الاتفاقية أعادت رسم خريطة المبادلات، وفتحت قطاعات الدفاع والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية واستثمارات الموانئ والعقارات والتكنولوجيا أمام تعاون أوسع.
على مستوى الأرقام، ارتفعت الصادرات التركية إلى الإمارات بنحو 24 بالمئة في 2025 مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 6.826 مليارات دولار، بزيادة 1.313 مليار دولار. هذه القفزة تعكس، وفق مجلس الأعمال التركي الإماراتي التابع لـمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، تحولاً هيكلياً في طبيعة التبادل، لا مجرد انتعاش ظرفي.
في المقابل، عززت الاستثمارات الإماراتية حضورها في السوق التركية. الإمارات أصبحت سابع أكبر مستثمر أجنبي في تركيا خلال 2025 باستثمارات بلغت 367 مليون دولار، مع تركّز أكثر من 300 شركة إماراتية في قطاعات العقارات والطاقة والمصارف والخدمات اللوجستية والزراعة والصناعة، خصوصاً في شمال غرب البلاد.
التعاون المؤسسي تُوّج بعقد الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في أنقرة عام 2025 برئاسة أردوغان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، حيث أكد الجانبان توسيع الاستثمارات المتبادلة وتفعيل آليات اللجنة الاقتصادية المشتركة لدعم النمو المستدام وتسهيل التجارة الإقليمية.
إلى جانب التجارة والاستثمار، يشهد قطاع السياحة نمواً متواصلاً منذ 2019، مع ارتفاع حركة المسافرين بأكثر من 50 بالمئة، ما يعكس تحول العلاقة من شراكة تجارية تقليدية إلى تكامل اقتصادي متعدد المسارات.
