B E R H G A M

T N E G R E M E

غير مصنف

تبييض الأموال: الجزائر على أعتاب الخروج من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (غافي)

ليندة ناصر 17 فبراير 2026

اعتبرت الهيئة الدولية للرقابة المالية- «الشرطي المالي» العالمي- خلال اجتماعها العام في مكسيكو أن الجزائر أوفت بالتزاماتها «بشكل جوهري». ولا يزال يتعين إجراء تفتيش ميداني للتأكد من متانة الإصلاحات قبل أي شطب محتمل، وقد يتم ذلك بحلول شهر جوان المقبل.

صدرت الإشارة، التي كانت منتظرة منذ عدة أشهر من قبل السلطات الجزائرية، في 13 فبراير، في ختام الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي (غافي – GAFI) المنعقدة في مكسيكو من 11 إلى 13 فبراير 2026. وأقرّت الهيئة الدولية المعنية بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب «تحديدًا أوليًا» يفيد بأن الجزائر «استكملت بشكل جوهري» خطة عملها. وبات البلد مؤهلاً لتقييم ميداني يهدف إلى التحقق من أن الإصلاحات المعلن عنها قد طُبّقت فعليًا، وأنها مستدامة، وأن الالتزام السياسي الضروري لضمان استمراريتها لا يزال قائمًا.

ولا يعني ذلك، بالمعنى الدقيق، خروجًا فعليًا من القائمة الرمادية. فما تزال الجزائر مدرجة ضمن 22 ولاية قضائية (دول) تخضع لمتابعة مشددة من غافي، إلى جانب كل من أنغولا وبلغاريا والكاميرون وموناكو ولبنان وفنزويلا. كما أُضيفت دولتان جديدتان — الكويت وبابوا غينيا الجديدة — إلى القائمة خلال الدورة نفسها، من دون شطب أي دولة منها.

يمثل هذا «التحديد الأولي» المرحلة التي تسبق آخر محطة في مسار الخروج، وهو نفس الإجراء الذي سبق شطب جنوب أفريقيا من القائمة الرمادية في أكتوبر 2025. وإذا جاءت الزيارة الميدانية، التي لم يُعلن عن موعدها بعد، بنتائج إيجابية، فقد يُقرّ الشطب الرسمي للجزائر خلال الجلسة العامة المقبلة المرتقبة في جوان 2026، وهي الأخيرة تحت رئاسة المكسيكية إليسا دي أندا مادرازو.

إصلاحات متقدمة على الجدول الزمني

أحرزت الجزائر منذ إدراجها في القائمة الرمادية في أكتوبر 2024 تقدمًا ملحوظًا. ففي جلستها العامة في أكتوبر 2025، أشارت مجموعة العمل المالي (غافي) إلى أن البلد أحرز «تقدمًا معتبرًا» في عدة محاور من خطة العمل، بعضها سبق الجدول الزمني الأصلي. وأشادت الهيئة باعتماد إجراءات رقابية جديدة قائمة على تقييم المخاطر، ووضع إطار قانوني ينظم المعلومات المتعلقة بالمستفيدين الفعليين للأشخاص المعنويين، وإقرار نظام عقوبات مالية موجهة ضد تمويل الإرهاب، فضلًا عن إنجاز تقييم للمخاطر في قطاع المنظمات غير الربحية.

حشدت الحكومة ترسانة تنظيمية مكثفة استجابة لمتطلبات مجموعة العمل المالي، ففي سبتمبر 2025 اعتمد بنك الجزائر النظام رقم 25-14 لتعزيز التزامات اليقظة لدى البنوك والمؤسسات المالية. كما كثّفت وزارة المالية، تحت قيادة عبد الكريم بوزرد، اجتماعات اللجنة الوطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال، وحثّت كافة القطاعات المعنية على تسريع وتيرة الامتثال.

أربعة ملفات لا تزال مفتوحة

حددّت مجموعة العمل المالي في بيانها الصادر في أكتوبر 2025 أربعة مجالات على الجزائر مواصلة العمل عليها: تحسين الرقابة القائمة على المخاطر في القطاعات عالية المخاطر عبر إجراء عمليات تفتيش وتطبيق عقوبات «فعالة ومتناسبة ورادعة»؛ تطوير آلية عملية بشأن المستفيدين الفعليين؛ تعزيز نظام التصريح بالعمليات المشبوهة؛ وتنفيذ رقابة قائمة على المخاطر على المنظمات غير الربحية، دون عرقلة أنشطتها المشروعة.

ويشير «التحديد الأولي» الصادر في فبراير 2026 إلى أن مجموعة العمل المالي ترى أن هذه النقائص قد عولجت بما يكفي، على الأقل من الناحية التشريعية والتنظيمية.

سابقة تاريخية

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الجزائر الإدراج على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، فقد أُدرجت فيها سنة 2011 قبل أن تخرج منها في 2016 إثر دورة من الإصلاحات. غير أن عودتها في 2024 عُدّت نكسة، خاصة بعدما اصطفّت المفوضية الأوروبية مع تصنيف مجموعة العمل المالي في يونيو 2025، مضيفة الجزائر إلى قائمتها الخاصة بالدول «عالية المخاطر».

ولا تُعدّ التبعات العملية لهذا التصنيف هينة؛ إذ تشمل تكاليف امتثال إضافية على البنوك الجزائرية في معاملاتها الدولية، وزيادة في يقظة الشركاء التجاريين، وإشارة سلبية موجهة إلى المستثمرين الأجانب. وستكشف الجلسة العامة المقبلة لمجموعة العمل المالي في جوان 2026 ما إذا كانت هذه الصفحة قد طُويت نهائيًا.