صادق نواب المجلس الشعبي الوطني في جلستهم العلنية أمس، على خمسة مشاريع قوانين دفعة واحدة، بدأ بقانون الأحزاب إلى تسوية ميزانية 2023 مرورا بالتقسيم الاداري ، فقانون المرور وتجريم الاستعمار.
وشكلت المواد محل خلاف بين غرفتي البرلمان والمتعلقة بقانوني المرور وتجريم الاستعمار، الحدث، لما أثارته هذه المواد من ردود فعل من كل فئات المجتمع.
قانون تجريم الاستعمار: هل أفرغ من محتواه؟
أنهى نواب الغرفة البرلمانية الأولى الجدل حول الأحكام المتنازع عليها في النص المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، بالمصادقة على الصيغة التي توصلت إليها اللجنة متساوية الأعضاء.
وكانت اللجنة قد رجحت في تقريرها كفة مجلس الأمة، حيث تبنت تعديلاته على النص الأول. وتتلخص هذه التعديلات أساسا، في إسقاط الاعتذار والتعويض. وهو ما اعتبره العديد من المعلقين، افراغا لقانون تجريم الاستعمار من محتواه.
لكن للمؤرخ وابن الشهيد، حسني قيتوني رأي آخر في الموضوع، واعتبر الاعتذار غير قابل للتطبيق. ووصف حسني قيتوني في تحليله النص النهائي للقانون ب”الأحسن من النص الأول ويستجيب لمعايير الذاكرة والقانون”…
قانون المرور : الحكومة نجحت في امتصاص الغضب
نواب المجلس الشعبي الوطني صادقوا أيضا على الصيغة التوافقية بين غرفتي البرلمان، المتعلقة بقانون المرور، ونجحت بذلك الحكومة في تمرير نصها دون تعديلات كبيرة ، حيث اكتفت اللجنة المتساوية الأعضاء بتخفيض قيمة الغرامات المالية المطبقة على المخالفات من الدرجة الأولى والثانية. وهي مخالفات يقع فيها السائقين كثيرا، ما يجعل رفعها إلى مستويات عالية يؤثر على القدرة الشرائية للسائقين، خاصة أولئك الذين تعد السياقة مصدر رزقهم.
من جهة أخرى تم إسقاط الطابع الجنائي على المخالفات المرورية. لكن اللجنة متساوية الأعضاء، أبقت في المقابل على عقوبات السجن كما جاء بها مشروع الحكومة، حيث تصل إلى 20 سنة في بعض الحالات. وحافظت من جهة أخرى على نفس قيمة الغرامات التي تطبق على المخالفات المرورية من الدرجة الثالثة والرابعة.
جديد قانون الأحزاب: صلاحيات واسعة للداخلية و”الإسلاميون” تحت المجهر
يتمثل جديد قانون الأحزاب بعد المصادقة على مشروع تعديله من قبل الغرفة البرلمانية الأولى، في انتظار عرضه للمصادقة في مجلس الأمة، في توسيع صلاحيات وزارة الداخلية في حل الأحزاب وتعليق نشاطها.
فبعد التراجع عن منح هذه الصلاحية مباشرة لوزارة الداخلية، أعاد المشروع مبدأ أن “لا حل للاحزاب إلا بقرار إرادي أو قضائي”، لكنه في المقابل منح الداخلية صلاحية “الحل التحفظي” في الحالات الاستعجالية، وعلى الحزب أن يطعن لدى القضاء في قرار وزير الداخلية. أما الحل النهائي للأحزاب، فيبقى من صلاحيات العدالة.
ومن الصلاحيات الجديدة التي منحها مشروع قانون الأحزاب في الصيغة التي خرج بها من الغرفة البرلمانية الأولى، ضرورة طلب إعتماد التحالفات السياسية بين الأحزاب، وإمكانية طلب حل حزب لعدم مشاركته في استحقاقين انتخابيين متتاليين…
وفي مجال التمويل، يتجه قانون الأحزاب نحو التشديد على الأحزاب لمنع التمويل الأجنبي “سواء كان ذلك من شخص طبيعي أو معنوي أو مقيم أو غير مقيم”. وهو إجراء تتطابق إلى حد بعيد مع معايير GAFI المفروضة على الشركات والمسؤولين وكل أشكال المنظمات، لمكافحة تبييض الأموال.
وحين نتحدث عن تبيض الأموال، وفق المعايير الدولية الآن، فإن الأمر يتعلق أساسا بمتابعة حركة رؤوس الأموال في أوساط التيار الإسلامي.
التقسيم الاداري وتسوية الميزانية
عرفت الجلسة العلنية أمس كذلك، المصادقة على مشروع قانون يحدد البلديات التابعة للولايات الجديدة. وهو قانون صادق عليه مجلس الأمة، حيث ينص عليه الدستور على أن النصوص التشريعية المتعلقة بالتقسيم الاداري من صلاحيات مجلس الأمة أولا، ثم تعرض على المجلس الشعبي الوطني للمصادقة.
وتمت المصادقة في الأخير على قانون تسوية ميزانية 2023 المتأخر بثلاث سنوات، بينما القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية يستوجب عرض تسوية الميزانية على أساس “السنة المالية الجارية -2” أي بتأخر سنتين قبل أن تصبح كل سنة مالية تسوي ميزانية السنة التي سبقتها، بداية من العام الجاري.
والظاهر من خلال تقديم ميزانية 2023 خلال السنة المالية 2026، أن الحكومة ليست جاهزة بعد لضمان تسوية ميزانية الدولة في آجالها القانونية.

