B E R H G A M

T N E G R E M E

غير مصنف

بحسب الخبير بساحة: الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر يناهز 86 مليار دولار في 2025

ليندة ناصر 11 مارس 2026
إلى جانب 86 مليار دولار التي يولدها الاقتصاد غير الرسمي بالمعنى الدقيق، يضيف بساحة ما بين 10 و11 مليار دولار ناتجة عن أنشطة غير قانونية

يوجد في قلب الاقتصاد الجزائري اقتصاد داخل الاقتصاد. فهو لا يظهر في أي ميزانية، ولا يدفع أي ضرائب، ولا يندرج ضمن الإحصاءات الرسمية. ومع ذلك يُقدَّر حجمه، بحسب الاقتصادي عبد الرحمي بساحة، بنحو 86 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

هذا الرقم، الذي ورد في مذكرة استراتيجية خصصها بساحة لموضوع الاقتصاد غير الرسمي و«رؤية 2050»، يستند إلى تقدير حذر يعادل 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للجزائر، المقدر بنحو 288 مليار دولار لسنة 2025. ويصف بساحة هذا الحجم بأنه «معقول»، إذ يستند إلى نماذج للاقتصاد القياسي تعتمد على المتغيرات الكامنة وعلى سلسلة بيانات تمتد لثلاثة عقود.

مقارنة دولية تتوقف سريعاً

ولتوضيح دلالة هذا الحجم، يضع بساحة الجزائر ضمن مقارنة دولية إلى جانب المكسيك وتركيا والبرازيل وإندونيسيا، وهي اقتصادات يستوعب فيها القطاع غير الرسمي ما بين 25 و35٪ من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن المقارنة تتوقف عند هذا الحد. ويشير بساحة إلى أن «هذه البلدان تمتلك عادة نظاماً مالياً أكثر عمقاً وقاعدة صناعية أكثر تنوعاً»، وهو ما يقلل إلى حد كبير من صلاحية المقارنة المباشرة.

ما يميز الحالة الجزائرية ليس فقط حجم الاقتصاد غير الرسمي، بل طبيعته أيضاً. فبحسب بساحة، لا يتعلق الأمر بظاهرة هامشية أو مؤقتة. بل يُوصف الاقتصاد غير الرسمي بأنه «منظومة موازية منظمة، لها قنوات تمويلها الخاصة وآلياتها في التكيف وشبكات تبادلها». بمعنى آخر، بنية اقتصادية قائمة بذاتها تعمل بالتوازي مع المؤسسات الرسمية، لا على هامشها.

عشرون ملياراً تحت الوسادة

إلى جانب 86 مليار دولار التي يولدها الاقتصاد غير الرسمي بالمعنى الدقيق، يضيف بساحة ما بين 10 و11 مليار دولار ناتجة عن أنشطة غير قانونية، معظمها تدفقات تهريب عابرة للحدود، تسهلها حدود البلاد البرية الممتدة على 6511 كيلومتراً. أما السيولة المتداولة خارج النظام المصرفي فتُقدَّر بنحو 20 مليار دولار إضافية، وهي كتلة من الادخار الوطني المحتفظ بها في شكل أوراق نقدية بعيداً عن أي دورة للائتمان أو الاستثمار.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أشار هو نفسه مؤخراً إلى وجود متعاملين يمتلكون «غرفاً مملوءة بالأوراق النقدية»، في اعتراف ضمني بحجم الظاهرة التي جاءت أرقام بساحة لتوثيقها الآن بصورة أكثر دقة.

أمام هذه الأرقام، يرفض بساحة القراءة الأخلاقية للظاهرة. فهو يكتب أن الأمر «لا يتعلق بهامش معزول من الاقتصاد»، بل بتجسيد عقلاني لاختيار اقتصادي. فطالما ظلت كلفة الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي — من ضرائب وتعقيد إداري وعدم يقين قانوني — أعلى من الفوائد المتوقعة من النشاط القانوني، فلن يكون لدى الفاعلين الاقتصاديين سبب حقيقي لتغيير وضعهم.