أعلنت وزارة الزراعة، بالشراكة مع وزارة التّعْليم العالي والبحث العلمي، عن إطلاق برنامج لتطوير إنتاج الموز المحليّ على مساحة 4700 هكتار . مشروع يستدعي تجنيد 200 مليار دينار، لاقتناء التجهيزات الضرورية لتوفير “البيئة الاستوائية” التي تنمو فيها نبتة الموز.
كل الشريط الساحلي الجزائري، صالج لتطوير زراعة الموز، حسب الدراسات التقنية، وحاليا تحتل جيجل وتيبازة الريادة في هذا المجال. لاتوجد أرقام إحصائية حول حصة الموز المحلي في السوق الوطنية، لكن الفاعلين في القطاع يجمعون على ضعفها، رغم كون التجربة تعود لتسعينيات القرن الماضي، والفلاحون إستفادوا من الدعم العمومي لتطوير زراعتهم.
لماذا لم يفرض الموز الجزائري نفسه في السوق بعد
يتهم العديد من المتابعين للملف، لوبيات الموز بعرقلة تطوير هذه الزراعة محليا. لكن هناك عوامل كثيرة موضوعية عجز الفلاحين الجزائريين عن فرض منتوجهم في السوق وتوفيره بالكميات اللازمة. ويأتي على رأس هذه العوامل، التكلفة الباهضة للاستثمار، حيث تتم زراعة الموز في بيوت بلاستيكية مساحتها 2400 متر مربع، تكلف الواحدة منها حوالي 850 مليون سنيتم، وهي عبارة عن بيوت متعددة القبب مُسْتوْردة مِنْ تركيا (فولَاذ مجهر 6.5 م، وشريط مضاد للأشعة فوق البنفسجية…) وإذا أضفنا إلى هذه التكلفة، ضرورة تجهيز البيت البلاستيكي بالأجهزة المكيفة للهواء للحصول على درجة الرطوبة والحرارة الملائمتين لنمو نبتة الموز … نجد أن حقل موز بلاستيكي واحد يكلف أكثر من مليار سنتيم.
التكنولوجيا التركية والكفاءة الجزائرية
وهناك عامل ثاني يتعلق بالنبتة نفسها، حيث يقارب سعرها 2000 دينار، صالحة للانتاج مرة واحدة، ويتم تجديدها عند كل محصول، ما يستدعي إنشاء أعداد لا متناهية من المشتلات لتوفير الشجرة في كل موسم. حاليا يتم إستيراد النبتة من تركيا، وأعلنت وزارة الفلاحة أن مشروعها يسعى لتوفير 10 ملايين شتلة سنويًا، وذلك بالشراكة بين مركز البحث في البيوتكنولوجيا بولاية قسنطينة المتخصص في زراعة الأنسجة ومؤسسة تطوير الزراعات الاستراتيجية، على مستوى وحدات الإنتاج التابعة لها والمتمركزة بشرق البلاد.
تستوردُ الجزائر حاليّاً 330 ألف طنِّ موزٍ سنويا، أي حوالي 250 مليون دولار لتلبيةِ استهلاكِ 13 كلغرام لكل عائلة في السنة. وإذا نجحت وزارة الفلاحة في زراعة 4700 هكتار، فإن ستوفر بذلك ما لا يقل عن 1.96 مليون طنٍّ سنويا، أي 6 أضعافِ الاستهلاكِ الوطني الحالي. ويمكن لهذا المشروع أن يجعل الجزائر تنافس تركيا والمغرب في زراعة الموز في البيوت البلاستيكية. وهي زراعة تطورت كثيرا في المنطقة المتوسطية في العقود الأخيرة، وإن كانت غير قادرة على منافسة الموز الأمريكي اللاتني.

