B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

احتقان في قطاع التربية : احتجاجات رافضة لشرط التكوين مقابل إدماج الأساتذة

ب.سعيـد 25 يناير 2026
وقفة احتجاجية لأساتذة التربية بولاية تلمسان.

تشهد عدة ولايات جزائرية، منذ نهاية الأسبوع، موجة احتجاجات ومقاطعة واسعة لعملية التكوين التي أقرتها وزارة التربية الوطنية كشرط للإدماج في الرتب المستحدثة، في إطار القانون الخاص 54/24، وهو القرار الذي فجّر حالة رفض غير مسبوقة وسط أساتذة وموظفي القطاع.

البداية كانت ميدانيًا، حيث سُجّلت مقاطعة شبه شاملة لدورات التكوين المبرمجة انطلاقًا من السبت 24 جانفي 2026. ففي ولاية بجاية، أكدت مصادر نقابية تسجيل مقاطعة بنسبة 100% لدى الأساتذة، فيما بلغت نسبة المقاطعة لدى مستشاري التربية، ونظار المؤسسات التعليمية بمختلف أطوارها، ومفتشي التغذية المدرسية، نحو 93%. كما امتدت المقاطعة والاحتجاجات إلى ولايات أخرى، من بينها وهران، تيزي وزو، تلمسان، البويرة، والعاصمة، ما يعكس اتساع رقعة الرفض وعمق الأزمة.

وفي هذا السياق، أعلنت الأمانة الوطنية للنقابة الوطنية لعمال التربية (الأسنتيو) عن تشكيل خلية متابعة خاصة بعملية مقاطعة التكوين، لمرافقة المعنيين وجمع المعطيات الميدانية المتعلقة بسير المقاطعة في مختلف الولايات. ودعت النقابة جميع الموظفين المعنيين بالتكوين قبل أو بعد الإدماج إلى التواصل مع الصفحة الرسمية للنقابة وتقديم المعلومات بشكل دوري، قصد ضمان متابعة دقيقة ومنسقة للعملية.

نقابيًا، ترى التنظيمات الرافضة أن جوهر الخلاف لا يتعلق بالتكوين في حد ذاته، بل باستعماله كآلية إدارية ومالية لتأجيل الإدماج. فالتصريحات الرسمية، حسب ما تؤكد النقابات، تقرّ بأن الإدماج لن يتم إلا بعد استكمال التكوين، أي بعد ماي 2026، دون تحديد آجال واضحة، ما يجعل الأثر المالي المفترض ابتداءً من 01 جانفي 2025 مؤجلًا فعليًا وغير قائم على أرض الواقع.

وتشير البيانات النقابية إلى أن تقسيم المعنيين بالإدماج وفق شرط الأقدمية (بين من يملكون 4 إلى 7 سنوات خبرة، وأقل من 4 سنوات) يعكس اعتبارات مالية ظرفية، أدت إلى تمييز وُصف بغير المهني وغير التربوي، ويتنافى مع مبدأ العدالة وتكافؤ المعاملة داخل القطاع.

كما انتقدت النقابات بشدة محتوى التكوين ومدته، معتبرة أن حصر الاعتراف بالشهادات الجامعية وسنوات الخبرة المهنية في 80 ساعة تكوين فقط “تقزيم” لكفاءة الأساتذة وخبرتهم المتراكمة، خاصة وأن المواد المبرمجة سبق وأن تلقاها خريجو المدارس العليا خلال سنوات الدراسة، ودرّسها أو امتحن فيها الأساتذة الرئيسيون والمكونون خلال مساراتهم المهنية ومسابقات الترقية.

وترى أصوات نقابية أن الوزارة، بدل اللجوء إلى شرط التكوين، كان بإمكانها اعتماد سنوات الخبرة المهنية كمعيار أساسي للإدماج، أو اللجوء إلى إدماج تدريجي على دفعتين أو ثلاث، إذا كانت الإكراهات المالية تحول دون الإدماج الشامل، دون المساس بمكانة الأستاذ أو التشكيك في كفاءته.

وفي بيان مشترك، أعلن تكتل نقابي صراحة رفضه لشرط “التكوين مقابل الإدماج”، محذرًا من أن استمرار الوزارة في التمسك بهذا الخيار، مقابل تصاعد الاحتجاجات الميدانية، ينذر بتفاقم الوضع واتساع رقعة الإضراب داخل قطاع التربية الوطنية.

ويبقى المطلب، حسب النقابات، واضحًا ومحددًا: إدماج منصف بآجال معلومة، وأثر مالي فعلي، بعيدًا عن الحلول المؤقتة والتمييزية، في وقت يبدو فيه القطاع مقبلًا على مرحلة توتر مفتوحة على كل الاحتمالات.