صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي يقضي باستحداث الصيدلية المركزية للجيش، كهيئة جديدة تابعة لوزارة الدفاع الوطني، وتحديدًا للمديرية المركزية لمصالح الصحة العسكرية، مع ضبط مهامها وتنظيمها وكيفيات سيرها.
ويوكل للصيدلية المركزية للجيش دور محوري في تموين المستشفيات العسكرية، وهياكل الصحة العسكرية، وكافة هيئات وتشكيلات الجيش الوطني الشعبي بالمواد الصيدلانية والمستلزمات الطبية ذات الاستعمال في الطب البشري، إلى جانب مهام التخزين والتوزيع وضمان استمرارية الإمدادات.
اقتصاديًا، ينص المرسوم على أولوية الاعتماد على الإنتاج الوطني في اقتناء المواد الصيدلانية والمستلزمات الطبية، مع اللجوء إلى الاستيراد من السوق الدولية عند الضرورة، وذلك بناءً على الاحتياجات المعبَّر عنها من مختلف هياكل الصحة العسكرية، ووفق مدونات مرجعية مصادق عليها مسبقًا بقرار من وزير الدفاع الوطني. ويشمل هذا التوجه أيضًا اقتناء المنتجات المشتقة من الدم والمواد المخدرة، مع إعطاء الأفضلية للمنتج الوطني متى توفر.
وعلى المستوى التقني والرقابي، تتكفل الصيدلية المركزية بمهام مراقبة جودة المواد الصيدلانية، وضبط منظومة التموين، وحيازة وتسيير المخزونات الاستراتيجية، إلى جانب تحيين المدونات الخاصة بالمواد الصيدلانية، بما يعزز الأمن الصحي داخل المؤسسة العسكرية ويحد من مخاطر الانقطاع أو التبعية غير المحسوبة للأسواق الخارجية.
تنظيميًا، تُدار الصيدلية المركزية للجيش من خلال مجلس توجيه، ويُسيرها مدير عام. ويضم مجلس التوجيه ممثلين عن وزارة الدفاع الوطني، وأركان الجيش، والمديرية المركزية لأمن الجيش، والمديرية المركزية لمصالح الصحة العسكرية، إضافة إلى ممثلين عن وزارات المالية، الصحة، الصناعة الصيدلانية، والتجارة الخارجية، ما يعكس تقاطع البعدين الصحي والاقتصادي مع الاعتبارات السيادية والأمنية.
ويخصص للصيدلية المركزية للجيش غلاف مالي مستقل، في خطوة تؤشر إلى توجه نحو عقلنة النفقات الصحية العسكرية، وتحسين الحوكمة في مجال اقتناء وتسيير الدواء، مع دعم الصناعة الصيدلانية الوطنية كخيار استراتيجي له أبعاد اقتصادية وأمنية طويلة المدى.

