B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

الحرب الأمريكية ضد إيران: ميلوني تبتعد عن ترامب من دون مواجهة مباشرة مثل سانشيز

أسامة نجيب 7 مارس 2026
جورجيا ميلوني : «إيطاليا ليست في حرب ولا تريد الدخول في حرب».

في الحرب الجارية ضد إيران التي أطلقها دونالد ترامب، تحاول رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني أن تميّز موقفها من دون أن تصل إلى الخطوة الحادة التي اتخذها رئيس الحكومةالإسبانية بيدرو سانشيز بشعار «لا للحرب». موقفها حذر لكنه واضح: «إيطاليا ليست في حرب ولا تريد الدخول في حرب».

لم تتحدث ميلوني إلا بعد عدة أيام من بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران. وقد لاحظت الصحافة الإيطالية هذا الحذر. فقد كتب الصحيفة اليسارية إيل مانيفيستو أنه بعد «التزمت الصمت لمدة ثلاثة أيام»، فإن جورجيا ميلوني «تحدثت، لكنها حرصت على ألا تقول كلمة يمكن أن تُفهم كدعم صريح للهجوم».

هذا الحذر المحسوب يلخّص خط روما: الابتعاد عن واشنطن من دون الدخول في مواجهة معها. هذا الخيار الحذر تفرضه عدة اعتبارات. فالرأي العام الإيطالي، مثل نظيره الإسباني، يعارض إلى حد كبير أي تورط عسكري؛ إذ يرفض أكثر من 70% من المواطنين إرسال قوات. كما أن المعارضة الإيطالية تراقب الوضع عن كثب. فالحزب الديمقراطي يرى أن «الحذر وحده لا يكفي، بل يجب أن تلعب إيطاليا دوراً نشطاً في الدبلوماسية الأوروبية»، بينما تحذر بعض أحزاب اليمين الإيطالي، على غرار نظيراتها الإسبانية، من الإفراط في التحفظ تجاه واشنطن.

علاقة اقتصادية تاريخية مع إيران

ويفسّر هذا الحذر أيضاً علاقة إيطاليا الطويلة مع إيران. بين عامي 2006 و2012، كانت إيطاليا الشريك التجاري الأوروبي الأول لطهران، حيث تجاوز حجم المبادلات سبعة مليارات يورو عام 2010. وعلى الرغم من العقوبات، لم تنقطع هذه الروابط بالكامل. وتُعد شركة إيني، الموجودة في إيران منذ 1957 والتي تمتلك الدولة الإيطالية نحو 30% من أسهمها، أحد أدوات الدبلوماسية الاقتصادية الفعلية. كما تحافظ شركات أخرى مثل سابييم وفينكانتيري ودانيلي غروب وإنيل على حضورها، مما يضمن استمرار قنوات التواصل بشكل غير مباشر. روما حريصة على إبقاء هذه القنوات مفتوحة حتى عندما تتخذ عواصم أوروبية أخرى موقفاً أكثر تشدداً. وهنا يظهر الفرق مع مدريد بوضوح. فبينما تفضّل ميلوني اتخاذ مسافة محسوبة عن دونالد ترامب، اختار بيدرو سانشيز خطاً أكثر حدة، معارضاً ترامب علناً ورافضاً أي مشاركة إسبانية.

ميلوني وسانشيز: اختلاف في الأسلوب وتقارب في الجوهر

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلافهما الأيديولوجي — ميلوني من اليمين المتطرف وسانشيز من اليسار — فإن الزعيمين يلتقيان في الجوهر: رفض إرسال قوات ، إعطاء الأولوية للدبلوماسية، والحفاظ على تدفق الطاقة في المتوسط. يظهر هذا أن الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي يمكن أن يخلق نقاط التقاء حتى بين رؤى سياسية متباينة. ميلوني قادرة على الابتعاد عن قوة عظمى حليفة ذات سلوك غير متوقع. ففي سياق الحرب المفتوحة ضد إيران، تدافع عن أولويات وطنية — الأمن، إمدادات الطاقة، واستقرار المتوسط — من دون قطع التحالفات. وهي تختلف عن سانشيز في أسلوبها الحاد، لكنها تتفق معه على الجوهر.

للتذكير، ترتبط إيطاليا وإسبانيا فعلياً بالجزائر عبر خطوط أنابيب الغاز، ما يضمن إمدادات مستقرة في سياق إقليمي مضطرب. وتعتمد إيطاليا بشكل كبير على الغاز الجزائري، الذي يصل عبر خط أنابيب ترانسميد مروراً بتونس، بينما تتلقى إسبانيا أيضاً الغاز عبر خط أنابيب المغرب-أوروبا