سجّل قطاع التجارة الخارجية الإسباني ارتفاعًا لافتًا بنسبة 190% في صادراته نحو الجزائر خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية نشرتها وزارة الاقتصاد في مدريد الخميس.
ويمثّل هذا المعدّل أعلى نسبة نمو تحقّقها إسبانيا في سوق خارج الاتحاد الأوروبي، ما يعكس نهاية مرحلة الجمود التجاري وعودة التدفقات التجارية بقوة نحو السوق الجزائرية.
ويقف قطاع السيراميك والمنتجات الصناعية في مقدمة العوامل المحرّكة لهذا النمو الاستثنائي، إذ تضاعفت شحناته تقريبًا ثلاث مرات على أساس سنوي. ويُعدّ ميناء كاستيون، إضافة إلى المنصات اللوجستية في كاتالونيا، من أبرز المستفيدين من هذا الانتعاش، مع استعادة مستويات نشاط قريبة من فترة الذروة.
وأشارت السلطات الإسبانية إلى أن الجزائر باتت ضمن قائمة الوجهات العالمية الأكثر ديناميكية للمنتجات الإسبانية، إلى جانب أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر. وعلى الصعيد الطاقوي، يترافق هذا التكثيف في المبادلات مع ترسيخ موقع الجزائر كشريك استراتيجي، إذ توفّر أكثر من ربع احتياجات شبه الجزيرة الإيبيرية من الغاز الطبيعي، حيث بلغت الواردات الإسبانية من الجزائر نحو 3,1 مليار يورو في 2025.
المغرب يظل الشريك الإفريقي الأول
وبموازاة هذا الانتعاش مع الجزائر، يؤكد التقرير السنوي متانة العلاقات التجارية مع المغرب، الذي يظل الزبون الإفريقي الأول لإسبانيا؛ فقد تجاوزت الصادرات الإسبانية نحو المملكة 7,3 مليارات يورو في 2025، فيما بلغت الواردات من المغرب 6,2 مليارات يورو. وتتميّز هذه العلاقة بارتفاع قوي في مشتريات إسبانيا من المنتجات الفلاحية المغربية، التي سجّلت زيادات شهرية وصلت إلى 105%، إضافة إلى تعمّق اندماج سلاسل القيمة في قطاعات السيارات والنسيج.
ويرى محللون في مدريد أن هذه الديناميكية المزدوجة في الفضاء المغاربي توفّر رافعة نمو حيوية للاقتصاد الإسباني، في وقت تسجّل فيه البلاد عجزًا تجاريًا قياسيًا مع الولايات المتحدة بلغ 13,4 مليار يورو.
