B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

تبون قرر إشراك الأحزاب في صياغته: هذه رهانات مراجعة الدوائر الانتخابية

M Iouanoughene 9 مارس 2026
ندد عدد من النواب بعجز غير مسبوق وبنظام دعم يلتهم جزءاً كبيرا جدا من الميزانية.

من المقرر تشكيل لجنة لمتابعة ومراجعة تعديل مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها، حسب بيان الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء.

وجاءت هذه التوجيهات إثر مناقشة مشروع القانون الذي قدمته الحكومة في هذا المجال، حيث تقرر تأجيل المصادقة عليه إلى أن يتم “مراجعته مع إشراك الأحزاب السياسية قبل إقرار الصيغة النهائية للنص” يقول بيان مجلس الوزراء. كما تقرر أن تجتمع اللجنة بمقر رئاسة الجمهورية، “للفصل نهائيا في عدد المقاعد المطلوب شغلها، وفق انتخابات البرلمان”.

زيادة عدد الولايات لا يستدعي مراجعة عميقة لقانون الدوائر الانتخابية

لم يكشف بيان مجلس الوزراء عن مضمون المشروع الذي قدمته الحكومة، بخصوص الدوائر الانتخابية، ولا الخطوط العريضة للأهداف التي تسعى السلطة التنفيذية لتحقيقها عبر تعديل نظام الدوائر الانتخابية. لكن من خلال الخطوات التي تقرر إتباعها، يتضح أن رئاسة الجمهورية تنوي تعديل إعادة نظر عميقة في الدوائر الانتخابية ولا تكتفي بتكييفها مع الولايات الجديدة التي تم إنشاءها.

عرف نظام الاقتراع والدوائر الانتخابية في الجزائر تطورات كثيرة منذ إقرار التعددية السياسية. فقد إنتقلنا من نظام الاقاراع على القوائم الاسمية، حيث تمثل كل دائرة من دوائر الوطن دائرة إنتخابية قائمة بذاتها، تنتخب ممثلها في المجلس الشعبي الوطني.

رهان الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد البرلمانية

تقسيم الدوائر الانتخابية هي إحدى الرهانات التي تصارع حولها الحزب الواحد السابق والفيس، وأدى ذلك إلى تأجيل الانتخابات التشريعية من صائفة 1991 إلى ديسمبر من نفس العام. وإنتقل الصراع هذه المرة حول نظام الاقتراع والدوائر الانتخابية إلى داخل الأفالان نفسه، حيث حاولت الحكومة (وهي حكومة أفالانية) تمرير قانون جديد يتبنى نظام الاقتراع النسبي مع لا يتطلبه من تغيير في نظام الدوائر الانتخابية. لكن البرلمان الذي كان يخضع لتوجيهات قيادة الحزب (الراحل عبد الحميد مهري) رفض مشروع سيد أحمد غزالي وتم الابقاء على نظام القائمة الاسمية، والنتيجة أزمة سياسية وامنية كادت تعصف بالبلاد.

في عام 1996، أقدم الرئيس وروال المنتخب حديثا، على حزمة من التعديلات في القوانين التي تحكم الساحة السياسية، منها قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية، وحينها لم يجد نظام الاقتراع النسبي اي صعوبة ليحضى بموافقة السلطة والمعارضة معا. وعليه تم تبني دوائر إنتخابية على أساس عدد الولايات، توزع المقاعد البرلمانية بناء على عدد سكان كل ولاية من جهة والمساحة الجغرافية من جهة أخرى.

زيادة عدد المقاعد الانتخابية في عهد بوتفليقة

وعرف تعديل قانون الانتخابات في عهد بوتفليقة رفع عدد المقاعد البرلمانية وإعادة النظر في معيار عدد السكان مقابل كل مقعد برلماني. هذا التعديل سمح بتوزيع عدد التمثيل البرلماني حسب حاجيات المرحلة، حيث فاز الأفالان بأغلبية شبه مطلقة من المقاعد، رغم حصوله على عدد أوصات أقل من العدد الذي حصلت عليه الأحزاب المعارضة مجتمعة.

وفي تعديل ما بعد حراك 2019، تم إقتراح العودة إلى الانتخابات على أساس القائمة الاسمية، لكن، لجنة أحمد لعرابة والمرحوم وليد لعقون، أبقت على نظام الاقتراع النسبي، مع رفع عدد المقاعد البرلمانية وإعادة توزيعها، حسب نفس المعيار (عدد السكان والمساحة الجغرافية…

بناء على هذه التجربة، لا يمكن ان تخرج عملية مراجعة الدوائر الانتخابية، عن الحاجة لإعادة ترتيب المشهد السياسي. وتخضع هذه الحاجة إلى عاملين واضحين، الأول مرتبط بالانتخابات التشريعية الخيرة التي أفرزت برلمانيا مشتت لا أغلبية فيه لأي حزب، الأمر الذي إستدعى تدخل مجلس الأمة في عدة مناسبات، لاعادة التوازن إلى مجموعة من القوانين، بينما قوانين اخرى مرت، بكل ما تشكله من تداعيات على مستقبل البلاد.

ضرورة إعادة التوازن في التمثيل البرلماني

العامل الثاني يتعلق بالظرف الجيوسياسي الذي يجعل السلطات ربما تفكر في إعادة رسم الخارطة السياسية عبر مراجعة نظام الدوائر الانتخابية، بما يستجيب أكثر لمتطلبات حماية الوحدة الوطنية. وهنا طرحت مثلا، خلال المناقشات التي نظمتها اللجنة القانونية للمجلس الشعبي الوطني حول قانون الأحزاب، إشكالية غياب التمثيل لمختلف الجهات داخل الولاية الواحدة.

وقد تكون هناك عوامل أخرى لا تعرفها إلا رئاسة الجمهورية، تستدعي مراجعة نظام الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد التي تشغلها. لكن الوقت المتبقي لستدعاء الهيئة الناخبة لموعد التشريعيات لا يتجاوز بضعة أسابيع، وهي فترة قصيرة بالنظر إلى كثافة النصوص المقرر تعديلها، بدا بتعديل الدستور لاعادة النظر في صلاحيات السلططة المستقلة للانتخابات.