تقرير جديد : مؤشرات صندوق النقد الدولي وتوقعات الحكومة الجزائرية وجها لوجه

أقر صندوق النقد الدولي بصلابة مؤشرات النمو الاقتصادي الجزائري، على المدى القصير. وقدر تقرير الأفامي الخاص بمشاورات المادة الرابعة حول السياسة النقدية الجزائرية، أن تستقر نسبة النمو الاجمالية، عند 3,8 بالمائة، مع نهاية عام 2026.

6 min de lecture
صندوق النقد الدولي يسجل اختلالات هيكلية في الاقتصاد الجزائري
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

جرت المشاورات بين بعثة الأفامي التي قادها الخبير شارالموبوس تساغاريد، شهر جوان الماضي. وأعدت البعثة تقريرها بتاريخ 26 أوت، قبل أن يصادق عليه مجلس الإدارة، بتاريخ 11 سبتمبر الماضي. وأرجع التقرير النتائج التي حققتها الجزائر على صعيد النمو الاقتصادي، إلى الانفاق العمومي، معتبرا هذه النتائج هشة وستتراجع على المدى المتوسط.

يضع التقرير نسبة النمو المحققة لحد الساعة (3,7 بالمائة عام 2024، و3,9 بالمئة في 2025 ثم 3,8 بالمائة مع نهاية العام الجاري) في خانة “النمو التوسعي”، إذ يرتكز أكثر على تراكم مخزون رأس المال دون نتائج كبيرة على مستوى الإنتاج وإستخدام التكنولوجية. وتعتمد إستراتيجية الجزائر، حسب خبراء صندوق النقد الدولي، على الاستثمارات العمومية، مدعومة بإرتفاع أسعار المحروقات في الأسواق الدولية، من جهة، وإرتفاع الديون العمومية، من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس يرى الأفامي أن مؤشرات النمو في الجزائر من زاوية “نمو الإنتاج، سلبية منذ عام 2002” .

إنكماش النمو على المدى المتوسط؟

كما يتوقع تقرير الأفامي إنكماش نسبة النمو، في السنوات القادمة، لتستقر عند إنكماش نسبة النمو، في السنوات القادمة، لتستقر عند 3,1 بالمائة العام القادم، ثم 3 بالمائة عامي 2028 و2029 و2,9 عام 2031. و يفسر التقرير هذا الانكماش المتوقع، ب القيود التي ستواجهها النفقات المومية في المستقبل، بفعل ارتفاع نسبة العجز في الميزانية، بالإضافة إلى الاختلالات الهيكلية التي “تعيق الإنتاج ونمو القطاع الخاص».

وبخصوص التوازنات المالية الداخلية والخارجية، توقف التقرير إلى العجز افي الميزانية الذي بلغ نسبة 10.5% من إجمالي الناتج المحلي. كما تطرق لنفاد موارد صندوق ضبط الايرادات بالكامل في عام 2024، مما رفع الدين العام إلى 52.1% من إجمالي الناتج المحلي في 2025 “مع خطر وصوله إلى 79% بحلول عام 2031 إذا لم يتغير المسار” يحذر خبراء الهيئة المالية الدولية.

وعلى الصعيد الخارجي، “أدت واردات السلع التجهيزية الموجهة للمشاريع الاستثمارية إلى تعميق عجز الحساب الجاري إلى -8.9% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025، مما أسفر عن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية إلى 51.0 مليار دولار في نهاية 2025، ثم إلى 41.4 مليار دولار في أبريل 2026” يلاحظ نفس المصدر. ولمواجهة العجز، لجأت الحكومة إلى “التمويل النقدي” عبر تسبيقات بنك الجزائر (1.9% من الناتج المحلي) وشراء سندات الخزينة (5.25% من الناتج المحلي)، بينما، يشير التقرير إلى “إرتفاع علاوة الصرف في السوق الموازية للعملات” حيث قاربت من 80% في مطلع عام 2026.

يوصي صندوق النقد الدولي الجزائر ب”تحويل هذا النمو لموجه حكومياً إلى ديناميكية مستدامة يقودها القطاع الخاص”، وذلك من خلال “اتخاذ تدابير إضافية لضبط المالية العامة بمقدار 5.0 نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي خلال الفترة 2026–2029 لتحقيق استقرار دين الإدارة المركزية حول 63% من الناتج المحلي”. ويوصي التقرير كذلك بترشيد الاستثمارات العمومية بنحو “-3,5” نقطة مائوية وبدأ تقليص تدريجي لفاتورة دعم الطاقة وإعتماد سياسة “الدعم المباشر المحدد الأهادف” لترشيد التحويلات الاجتماعية …

القطاع الخاص أساس النمو ليس الانفاق العمومي

في المقابل، يوصي الصندوق بحزمة من الإصلاحات الجبائية، من شأنها أن توفر إيرادات إضافية بنحو “+1.5” نقطة مائوية، وذلك عبر “إلغاء الإعفاءات غير الفعالة من ضريبة القيمة المضافة، ومراجعة الجباية المنجمية، ورقمنة الإدارة لتوسيع الوعاء الضريبي وتقليص حجم القطاع الموازي”. ويرى خبراء الصندوق أن التدابير المقترحة “سيكون لها أثرا محدودا على النشاط الاقتصادي”، لكن انخفاض الاحتياجات الإجمالية للتمويل العمومي سيخفف الضغط على بنك الجزائر ويشجع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، ويقلص العجز الجاري، وأكثر من ذلك “يبطئ تآكل الاحتياطيات” من العملة الصعبة.

وخلص التقرير إلى أن الجزائر بحاجة إلى إصلاحات عميقة ل“تحسين مناخ الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص وشروط المنافسة العادلة بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وتبسيط الإجراءات التجارية والتنظيمية، وزيادة مرونة أسواق المنتجات والعمل… وإن أشاد التقرير بخروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (GAFI) ، فقد طالب بوقف التمويل المباشر للخزينة من طرف البنك المركزي، والعمل على تحقيق إستقرار الأسعار وإضفاء مرونة على أسعار صرف الدينار. وإعتبر التقرير “وجود مرونة أكبر في سعر الصرف من شأنه أن يعزز دور الدينار كممتص للصدمات، ويساعد في الحد من اختلال أسعار الصرف وتقليص النسبة الكبيرة جداً للسوق الموازية » في قيمة الدينار الجزائري.

رد السلطات الجزائرية

في محادثاتها مع خبراء الصندوق، دافعت السلطات الجزائرية عن اختياراتها الاستراتيجية وفندت سيناريو التباطؤ، حسبما ورد في التقرير. وتوقع الطرف الجزائري تحقيق نسبة النمو تصل إلى 4 بالمائة في الفترة الممتدة بين 2026 و2029. وترى السلطات الجزائرية أن “توقعات النمو المنخفضة على المدى المتوسط التي وضعها خبراء الصندوق لا تأخذ بالقدر الكافي في الاعتبار الآثار الإيجابية والمكاسب غير المباشرة لمشاريع الاستثمار الضخمة الأخيرة التي أوشكت على الاكتمال».

كما رفضت الجزائر تقليص النفقات العمومية على المدى المتوسط، “لأن استكمال مشاريع الاستثمار الهيكلية يظل يمثل الأولوية القصوى» كما يشير التقرير في فصله “رد السلطات الجزائرية” . كما لا ترى السلطات الجزائرية “ضرورة فورية لإعادة التوازن المالي الإضافي الذي اقترحه خبراء الصندوق لتثبيت نسبة الدين العام”، وهي على قناعة تامة بأن “مسار النمو القوي الذي تعتمده سيولد إيرادات أعلى ويسهم في تخفيف الضغط على الدين».

وفندت الجزائر في الأخير، التوقعات المتشائمة للأفامي، حول نفاد احتياطيات العملة الصعبة، معتبرة المستوى الحالي للاحتياطيات يمثل أكثر من ثمانية أشهر من الواردات المستقبلية. وهو مستوى “ملائم على الرغم من الانخفاض الحاد المسجل في عام 2025 “. وينقل التقرير عن المسؤولين الجزائريين توقعهم “اكتمال معظم مشاريع الاستثمار الهيكلية ذات الكثافة الاستيرادية العالية في موعد أقصاه عام 2028، بحيث تنخفض الواردات بعد ذلك بشكل طبيعي”. في حين يبقي خبراء صندوق النقد الدولي توقعاتهم مرتفعة على المدى المتوسط، بخصوص الواردات الجزائرية.

Partager cet article