أعلن والي تندوف مصطفى داهو أن المحطة الشمسية الكبرى بتندوف ستدخل حيز الخدمة قبل نهاية 2026، فيما تسجل أشغال محطة غار جبيلات تقدمًا ملموسًا. المشروعان يشكلان القاعدة الطاقوية لأحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في البلاد.
تتسارع وتيرة الأشغال في ولاية تندوف على مشروعين للطاقة الشمسية يُنتظر أن يغيّرا وجه المنطقة. المحطة الأولى، بقدرة 205 ميغاواط، مخصصة لتزويد مدينة تندوف والمنطقة الحرة والمنشآت الحدودية بالكهرباء. أما الثانية، بقدرة 200 ميغاواط وتمتد على أكثر من 400 هكتار، فقد أُنشئت في منتصف الطريق بين تندوف ومنجم غار جبيلات لتغذية عمليات استخراج الحديد ومصانع المعالجة الأولية والمدينة المنجمية المستقبلية.
كان من المقرر أصلًا تسليم محطة غار جبيلات في 2027، غير أن تسارع الأشغال دفع السلطات إلى تقديم الموعد إلى نهاية 2026، وفق ما أكده مدير الطاقة بالولاية مصطفى بن عبد القادر. وفي مرحلة أولى، ستُربط المحطة بالشبكة عبر خطين للتوتر المتوسط بقدرة 30 كيلوفولط انطلاقًا من محطة قائمة، قبل إنجاز شبكة توتر عالٍ تتراوح بين 120 و130 كيلوفولط لتأمين التزويد الدائم للمركّب المنجمي. المحطة ستُجهَّز أيضًا بنظام لتخزين الطاقة، وهو عنصر حاسم في منطقة معزولة تتفاوت فيها الحاجة إلى الكهرباء بشكل كبير، بهدف ضمان استقلالية طاقوية كاملة لمنشآت الاستخراج والمعالجة والبنى التحتية المرافقة للمنجم.
قطب طاقوي في خدمة المنجم والمنطقة
لا تقتصر الطموحات على المحطتين الشمسيتين. تخطط السلطات لإنجاز محطة تعمل بالتوربينات الغازية ومحطة شمسية ثالثة، ليصل إجمالي القدرة المتاحة إلى نحو 360 ميغاواط. هذه المنظومة مصممة لتأمين الاحتياجات الطاقوية لقطب غار جبيلات المنجمي على المدى البعيد، وهو أحد أضخم مشاريع تثمين الحديد في البلاد.
يندرج المشروعان في البرنامج الوطني الذي يستهدف بلوغ 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035، عبر شبكة من المحطات الشمسية الكبرى الموزعة على ولايات الجنوب والغرب. اختيار تندوف وغار جبيلات يستجيب لحاجة مزدوجة: استثمار إمكانات شمسية استثنائية ومرافقة تصنيع أقطاب منجمية جديدة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني. مع دخول هذه المحطات حيز الخدمة، يُرتقب أن تتحول ولاية تندوف إلى مركز طاقوي رئيسي في أقصى الجنوب الغربي الجزائري، في مسعى لربط التنمية المنجمية بالطاقة النظيفة وتقليص تكاليف الاستغلال على المديين المتوسط والبعيد.

