B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

زيارة وزير الداخلية الفرنسي تحرك العجلة الاقتصادية… ووفد «ميديف» قريباً في الجزائر

ب.سعيد 19 فبراير 2026
ميشال بيساك.

في تطور لافت على صعيد العلاقات الجزائرية-الفرنسية، حملت زيارة وزير الداخلية الفرنسي”لوران نونيز” إلى الجزائر إشارات سياسية واضحة تزامنت مع تحركات اقتصادية موازية في باريس، ما يعكس إرادة مشتركة لإعادة ضبط مسار التعاون الثنائي بعد أشهر من التوتر.

ففي اليوم الثاني من الزيارة، الذي تخلله استقبال رسمي من قبل رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون ، انعقد في العاصمة الفرنسية اجتماع مجلس الأعمال فرنسا-الجزائر التابع لـ “ميديف” الدولي، بحضور رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية-الفرنسية ميشال باسكال.

وكانت حركة المؤسسات الفرنسية MEDEF قد أعلنت عن الاسبوع الماضي، عن عقد اجتماع لمجلس الشركات فرنسا–الجزائر التابع لها، يوم الثلاثاء 17 فيفري، بهدف استعراض ما وصفته بـ”الدفء السياسي” العائد بين فرنسا والجزائر والتأكيد على آثاره الإيجابية على العلاقات التجارية.

انتعاش اقتصادي مرتقب

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية عن ميشال بيساك، فإن المؤشرات الحالية توحي بانطلاقة جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكداً أن زيارة وفد من «ميديف» إلى الجزائر باتت مؤكدة في المستقبل القريب، دون تحديد تركيبة الوفد أو جدول أعماله بدقة.

الاجتماع، الذي شارك فيه سفير فرنسا لدى الجزائر “ستيفان روماتت”، ركّز على تقييم مناخ العلاقات الثنائية، مع إبراز الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الجزائرية، لا سيما في قطاعات الطاقة، البنية التحتية، الصناعات التحويلية، الزراعة الغذائية، الصحة، والتحول الرقمي والبيئي.

ويرى مراقبون أن تحرك «ميديف» في هذا التوقيت يعكس إدراكاً لدى الأوساط الاقتصادية الفرنسية لحجم المخاطر المحتملة في حال استمرار الجمود السياسي، خاصة وأن الجزائر تُعد شريكاً اقتصادياً محورياً لفرنسا في شمال إفريقيا.

إشارات سياسية نحو التهدئة

سياسياً، اعتُبر استقبال وزير الداخلية الفرنسي من قبل الرئيس تبون مؤشراً على انطلاق مرحلة تهدئة فعلية، خصوصاً في ظل ما وُصف بتصريحات إيجابية أدلى بها نونيز عقب لقائه بالرئيس الجزائري، في وقت شهدت فيه العلاقات الثنائية منذ منتصف 2024 توتراً ملحوظاً انعكس على مناخ الأعمال.

وبيّن رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية-الفرنسية أن الأوساط الاقتصادية الفرنسية العاملة في الجزائر أبدت ارتياحاً ملحوظاً حيال المسار الجديد، بعدما أثّرت التوترات السياسية سلباً على المبادلات التجارية، حتى في غياب أي إجراءات مقاطعة رسمية.

بين السياسة والاقتصاد

المعطيات المتقاطعة من الجزائر وباريس تشير إلى أن مسار التطبيع الاقتصادي يسير بالتوازي مع إعادة بناء الثقة السياسية. غير أن التحدي يبقى في ترجمة هذه المؤشرات إلى مشاريع ملموسة واستثمارات فعلية، بعيداً عن التصريحات التفاؤلية.

المرحلة المقبلة ستُقاس بمدى قدرة الطرفين على تثبيت هذا “الدفء الحذر” في العلاقات، وتحويله إلى شراكات استراتيجية مستقرة تخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنافسية متزايدة على الأسواق والاستثمارات.