في الوقت الذي تشهد فيه عدة دول أوروبية عمليات سحب احترازية لحليب الرضع، سارعت شركة دانون (Danone) إلى طمأنة المستهلكين والموزّعين في الجزائر. وأكدت الشركة، في مراسلة موجّهة إلى المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك (APOCE)، أن المنتجات المتداولة في السوق الوطنية غير معنيّة بالدفعات التي تم سحبها في الخارج.
وأوضحت دانون الجزائر أن الدفعات المسحوبة في أوروبا لا تدخل ضمن مسارات الاستيراد المخصّصة للجزائر، وأن المنتجات المتوفرة محليًا مصدرها وحدات إنتاج لم تُسجَّل فيها أي اختلالات. كما لم تُصدر وزارة التجارة أو الهيئات الصحية أي إشعار بخصوص سحب منتجات من السوق، ولم تُسجَّل أي عملية سحب لدى الموزّعين.
يعتمد السوق الجزائري لحليب الرضع بشكل شبه كامل على الاستيراد. فشركة دانون (Danone) تسوّق علامتي بليديلاي (Blédilait) وغاليا (Gallia)، بينما توزّع شركة نستله (Nestlé) علامتي نيدال (Nidal) وغويغوز (Guigoz)، وتحضر شركة لاكتاليس (Lactalis) عبر علامة بيكو (Picot) المنتشرة في الصيدليات والمساحات التجارية الكبرى. ورغم أن عمليات السحب الأوروبية شملت بعض هذه العلامات، فإن الدفعات المعنية موجّهة لأسواق أخرى ولا علاقة لها بالجزائر.
وضع حساس في أوروبا… ويقظة مطلوبة في الجزائر
منذ ديسمبر 2025، تم سحب عدة دفعات من حليب الرضع في أوروبا بسبب الاشتباه في وجود سمّ السيريوليد، وهي مادة سامة تنتجها بكتيريا العصوية الشمعية (Bacillus cereus). وقد شملت عمليات السحب دفعات من غويغوز (Guigoz) ونيدال لدى نستله (Nestlé)، ثم دفعات من بيكو (Picot) لدى لاكتاليس (Lactalis)، قبل أن توسّع دانون (Danone) بدورها عمليات السحب في عدة دول أوروبية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الإجراءات طالت عشرات الأسواق.
ولا يتم البحث عن سمّ السيريوليد بشكل منهجي في التحاليل الروتينية، إذ تتركّز المعايير الصحية أساسًا على الكشف عن وجود بكتيريا Bacillus cereus، وهي بكتيريا واسعة الانتشار يمكن أن تنتج السمّ في ظروف معيّنة من التخزين أو التحويل. ويؤكد خبراء السلامة الغذائية أن حتى المصانع الأكثر صرامة ليست بمنأى عن هذا النوع من التلوّث.
وبالنسبة للجزائر، تطرح هذه التطورات ضرورة تحديث بروتوكولات الرقابة لتشمل البحث عن السموم المقاومة للحرارة. وتعتمد الجزائر بنسبة تفوق 80٪ على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من حليب الرضع، ما يجعلها عرضة للحوادث الصحية التي تقع خارج حدودها.
إنتاج محلي… ما يزال بعيدًا
قد تمتد تداعيات الأزمة إلى الجانب الاقتصادي، إذ يمكن أن تؤدي عمليات السحب الواسعة في أوروبا إلى اضطرابات في سلاسل الإنتاج، ما قد ينعكس على الأسعار عالميًا ويؤثر على الأسواق المستوردة، ومنها الجزائر.
كما تعيد الأزمة طرح سؤال إنتاج حليب الرضع محليًا. فعلى الرغم من الإعلان عن عدة مشاريع، لم يدخل أيٌّ منها حيّز التنفيذ. والمشروع الوحيد الملموس هو مصنع تازي (TAZI) في وهران، حيث وُضع حجر الأساس في 20 يوليو 2025 بحضور ممثلين عن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA). وقد قُدّم المشروع على أنه قادر على تغطية ما يصل إلى 40٪ من الاحتياجات الوطنية، لكنه لا يزال في مرحلة الأشغال ولم يبدأ الإنتاج.
وبالتالي، لا تنتج الجزائر اليوم أي نوع من حليب الرضع محليًا، وتعتمد كليًا على الاستيراد لتلبية احتياجات الرضع في الفئات العمرية الأولى والثانية وحليب النمو. وفي غياب إنتاج وطني فعلي، تبقى سلامة هذه المنتجات مرتبطة بسلاسل صناعية تقع خارج البلاد.

