B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

شعار «لا للحرب» لسانشيز يحظى بدعم إسباني واسع ويتردد صداه في أوروبا والجزائر

أسامة نجيب 6 مارس 2026
في إسبانيا، لا يزال شعار "لا للحرب" الذي ظهر عام 2003 قائماً وبقوة (الأرشيف).

دفعت المواجهة بين بيدرو سانشيز ودونالد ترامب حول الحرب ضد إيران بإسبانيا إلى قلب النقاشات الدولية. شعار «لا للحرب» (No a la guerra)الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسباني لا يتردد فقط في مدريد، بل يصل صداه إلى الجزائر وإلى جزء كبير من العالم العربي، حيث يُنظر إلى هذا الموقف النادر باعتباره عملاً من الشجاعة السياسية في مواجهة قادة غربيين يُنظر إليهم غالباً على أنهم مصطفّون خلف واشنطن ويفتقرون إلى الإرادة المستقلة.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي الجزائرية، ورغم التحول الذي قام به سانشيز بشأن الصحراء الغربية والذي قوبل بانتقادات شديدة في حينه، أصبح اليوم موضوع تعليقات إعجاب. إذ يشيد بعض المستخدمين برفضه تسليم قواعده العسكرية لحرب يعتبرها غير مبررة ومحفوفة بالمخاطر. وفي رأي عام جزائري ينتقد بشدة ما يصفه بـ«تبعية» الغرب، يظهر الزعيم الإسباني كأحد الأمثلة النادرة على الصلابة.



اليمين الإسباني في مواجهة الرأي العام



لكن هذا الموقف ليس رمزياً فقط، بل يستند أيضاً إلى دعم داخلي واسع. فآخر استطلاعات الرأي المنشورة في إسبانيا تظهر أن غالبية واضحة من الإسبان ترفض هذه الحرب الجديدة في الشرق الأوسط. نحو سبعة من كل عشرة مواطنين يرفضون رؤية بلادهم منخرطة في هذا الصراع، وأكثر من نصفهم يؤيدون قرار الحكومة بمنع استخدام القاعدتين الأميركيتين في روتا ومورون لعمليات ضد إيران.
هذا الموقف يتجاوز الانقسامات السياسية، إذ يشارك جزء من الناخبين المحافظين هذا الشعور، ما يضع الحزب الشعبي (يمين) بقيادة فيخو وحزب فوكس (يمين متطرف) في موقع يتعارض مع الرأي العام السائد.

ذاكرة حرب العراق



تلعب ذاكرة حرب العراق عام 2003 دوراً رئيسياً في هذا الرفض. ففي ذلك الوقت، أدى دعم حكومة أزنار للتدخل الأميركي إلى خروج مظاهرات ضخمة. وقد دوّى شعار «لا للحرب» في جميع أنحاء البلاد. وبعد عشرين عاماً، ما يزال الحذر تجاه مغامرة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط متجذر بعمق في المجتمع الإسباني.

وفي هذا السياق، يجد اليمين الإسباني نفسه معزولاً أمام الرأي العام. فالحزب الشعبي بقيادة ألبرتو نونيز فيخو يتهم الحكومة بإضعاف التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، بينما يرى حزب فوكس أن هذا الموقف عدائي تجاه واشنطن. لكن استطلاعات الرأي تظهر أن هذه الانتقادات تقنع عدداً أقل بكثير من الإسبان مقارنة بموقف الحكومة. وهكذا يبدو اليمين في حالة تناقض مع غالبية السكان الذين يعارضون بشدة أي تورط في حرب شرق أوسطية.



خطوة سياسية ذات رمزية قوية


في الخارج، لم يمر موقف سانتشيز مرور الكرام. فجزء من الرأي العام الأوروبي يتابع باهتمام هذا القدر من الاستقلالية الدبلوماسية، حتى لو بقيت الحكومات حذرة. وتُظهر استطلاعات في عدة دول أوروبية أن التدخل العسكري الأميركي يواجه ريبة كبيرة، ما يؤكد أن مدريد ليست وحدها في تحفظاتها. أما في العالم العربي، فقد منح رفض سانشيز تأييد حرب قد تكون مدمرة له حضوراً استثنائياً، خصوصاً لدى الشباب والناشطين على الشبكات الاجتماعية.
برفضه فتح قواعد بلاده لعملية عسكرية يعتبرها غير عادلة وخطيرة، يحوّل بيدرو سانشيز أزمة دبلوماسية إلى خطوة سياسية ذات رمزية عالية. فهو يبرهن أنه يمكن مقاومة الضغط الأميركي مع البقاء منسجماً مع الرأي العام الداخلي وكسب تعاطف دولي نادر.

الرسالة بسيطة وقوية: «لا للحرب». في أوروبا التي تبدو مترددة، وفي رأي عام عربي غاضب لكنه بلا أدوات تأثير، يرن هذا الشعار كنسمة استقلال. لكن، بعيداً عن العاطفة الشعبية، يطرح هذا الموقف سؤالاً جوهرياً حول جيوسياسة عام 2026: لى أي مدى يمكن لقوة متوسطة أن تمارس سيادتها في مواجهة قوة عظمى لا يمكن التنبؤ بسلوكها؟؟