وصل وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف إلى نجامينا بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس عبد المجيد تبون، وسلّم الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو رسالة خطية من نظيره الجزائري. وجرى اللقاء مساء أمس الثلاثاء 3 نوفمبر.
ونقل عطاف إلى الرئيس التشادي تحيات تبون، وأشاد بالحركية الإيجابية في العلاقات الثنائية، وجدد عزمه على الارتقاء بها إلى آفاق أرحب. وبحسب بيان وزارة الخارجية الجزائرية، تندرج الزيارة ضمن تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور والتنسيق حول التحديات الجهوية والقارية. وأكد عطاف التزام الجزائر باستقرار منطقة الساحل واستعدادها للعمل مع دول المنطقة لإرساء الأمن بما يخدم مصالح جميع دولها وشعوبها. لم يُعلن مضمون الرسالة.
تأتي الزيارة بعد عام من التقارب بين العاصمتين. فقد تُوّجت زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر في أبريل الماضي بتوقيع 28 اتفاقاً ومذكرة تفاهم في الصناعة والتجارة والأشغال العمومية والطاقة والمناجم والنقل.
النيجر وشرق ليبيا وطائرات فرنسية في تشاد
قبل أيام من الزيارة، وقّع نائب قائد “القيادة العامة” في شرق ليبيا صدام حفتر ورئيس وزراء النيجر علي الأمين زين في بنغازي، يوم الأحد 1 نوفمبر، بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي. وضم الوفد النيجري رئيس الأركان مامان ساني. واستقبل خليفة حفتر رئيس الوزراء النيجري في اليوم التالي.
والزائر هو رئيس الوزراء وليس وزير الخارجية. ولم تُنشر بنود البروتوكول بعد، ولا يُعرف إن كان يتضمن ترتيبات أمنية أو عسكرية محددة.
أعلنت باريس أنها تعتزم إرسال طائرات إلى تشاد. وقال المتحدث باسم الجيوش الفرنسية إن مقاتلتين من طراز ميراج 2000 وطائرة نقل عسكرية ستنفذ توقفاً قصيراً على الأراضي التشادية ضمن أنشطة تدريبية للقوات الجوية التشادية، في إطار تمرين “GEX” الذي يقام في كوت ديفوار والغابون من 8 إلى 30 نوفمبر.
وهذا التوقف المؤقت الأول منذ رحيل آخر الجنود الفرنسيين من تشاد أواخر يناير 2025، بعد أن أنهت نجامينا اتفاق الدفاع مع باريس من جانب واحد في نوفمبر 2024.
الجيش الجزائري في النيجر
يذكّر هذا المشهد بالانتشار العسكري الجزائري في النيجر. فقد صوّت البرلمان الجزائري بغرفتيه، الأحد 25 أكتوبر، على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر بعد عرض عطاف المقترح، وهي خطوة غير مسبوقة منذ حرب أكتوبر 1973. وتتمثل المهمة في تأمين منشآت نفطية، وجاءت بطلب من نيامي. وجاء ذلك بعد اتفاق عسكري بين البلدين وُقّع في 21 أكتوبر، يتضمن مساعدة جزائرية لتأمين مسالك الإمداد والمشاريع الحيوية المشتركة.
وتجدر الإشارة إلى حدود هذا الانتشار جغرافياً. فالمعطيات اتتحدث عن قاعدة ماداما في شمال النيجر، وتقع على بعد نحو 100 كلم من الحدود الليبية. وفي المقابل أعلنت قوات حفتر تعزيز حضورها قرب مثلث الحدود مع الجزائر والنيجر، مبررة ذلك بتأمين الشريط الحدودي ومكافحة الإرهاب.



