B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

قضية إبستين: ماذا تقول الأرشيفات فعلًا عن الجزائر وشمال إفريقيا

أسامة نجيب 3 فبراير 2026
قضية إبستين: قضية تثير الفضول وتولد شائعات لا تنتهي، بما في ذلك في شمال إفريقيا

منذ وفاة جيفري إبستين عام 2019، تحوّل كل كشف قضائي جديد إلى زلزال إعلامي، حيث غذّت آلاف الصفحات التي نُشرت منذ عام 2023 الخيال والتكهنات ونظريات المؤامرة من مختلف الأنواع. غير أنّ خلاصة واحدة تفرض نفسها، حتى وإن كان تحليل الوثائق لا يزال قابلاً للتطور، وهي أنّ الجزائر وشمال إفريقيا عموماً غائبتان عن الملف الجنائي الذي تنظر فيه العدالة الأميركية.

وقد لاحظ بعض مستخدمي الإنترنت، بنوع من السخرية أو خيبة الأمل المفتعلة، أنّ غياب أسماء جزائرية أو مغربية أو تونسية قد يعكس محدودية حضور هذه البلدان في أروقة «الـجِت سِت» العالمية.

أرشيفات ضخمة بلا أثر شمال إفريقي

تحصي وثائق المحكمة الفيدرالية في نيويورك مئات الأسماء القادمة من عوالم السياسة والترفيه والمال والبحث العلمي، حيث تظهر فيها شخصيات غربية شديدة الشهرة مثل بيل كلينتون، دونالد ترامب، الأمير أندرو، مايكل جاكسون، وجان-لوك برونيل. لا يشكّل وجود هذه الأسماء في دفاتر العناوين أو الشهادات بحد ذاته دليلاً على تورّط إجرامي، لكنه يفسّر حجم الاهتمام العالمي الذي تثيره القضية. وفي المقابل، تبدو التوقعات بكشف «أسرار فضائحية» مرتبطة بشمال إفريقيا مخيّبة حتى الآن، إذ لا يظهر أي اسم جزائري أو مغربي أو تونسي أو ليبي أو مصري في الوثائق المنشورة، سواء في سجلات الرحلات الجوية أو في إفادات الضحايا التي صادرتها الشرطة الفيدرالية. وصحيح أنّ بعض الوثائق تذكر دولاً من المنطقة، لكن ذلك يندرج فقط في سياقات جيوسياسية أو مهنية، وليس أبدًا في إطار الأنشطة الإجرامية المنسوبة إلى إبستين.

فجوة بين الوقائع والشائعات الرقمية

يترك غياب المعطيات الرسمية فراغاً تسارع بعض المدوّنات والحسابات المجهولة إلى ملئه عبر قوائم مزوّرة ولقطات شاشة معدّلة تنتشر بانتظام على شبكات التواصل الاجتماعي. وغالباً ما تصبح هذه المواد واسعة الانتشار من دون أن تحيل إلى أي وثيقة قضائية أصلية، مما يعكس انحرافات الفضاء الرقمي حيث تتحوّل قضية إبستين إلى أداة للتشهير أو للتوظيف السياسي.
فبمجرد العودة إلى المصادر الرسمية، تنهار هذه الادعاءات سريعاً لأنها ببساطة غير موجودة في أي مِلَفّ قانوني، مما يجعلها مجرد آلية للتضليل وتصفية الحسابات. ومع ذلك، فإن القراءة المتأنية للأرشيفات تفرض نتيجة واضحة وهي أنه لا يوجد أي دليل يربط شمال إفريقيا بهذه الشبكة الإجرامية، وأنّ التكهنات المتداولة تنتمي إلى الخيال الرقمي أكثر منها إلى التحقيق القضائي الرصين.